فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 254

قد تدّعي الإكراه أيها العسكري, قل لي من أكرهك على الذهاب إلى مقر عملك طالبًا للوظيفة؟

من أجبرك على ارتداء ذلك الزي والنزول في الحملات أذيةً لعباد الله وتنفيذًا لطلبات الصليبيين؟

من الذي أجبرك على الوقوف في نقاط التفتيش تتربّص بالمجاهدين وتلتمس غِرّتهم؟

أهو طلب الرزق؟

فإنّ الناس كلهم سواك قد رزقهم الله بدون هذا العمل, فالتمس من الرزق بابًا طيبًا أو على الأقل بابًا تسلم فيه روحك ويقل فيه أذاك لعباد الله, أدرك نفسك أيها العسكري قبل أن يُدركك أمر الله, أصلح حالك قبل أن يحل بك القدر فتخسر الدنيا والآخرة, ذلك هو الخسران المبين.

أخبرني ما الذي يبقيك فيما أنت فيه؟ فها أنت قد أفسدت دينك, وأما الدنيا فإن أغلب الناس على اختلاف أعمالهم يجدون من الدنيا أكثر مما تجد, فانجُ بنفسك إن كان لك بنفسك حاجة.

إنّ أناسًا كانوا قد دخلوا في الإسلام لكنهم لم يهاجروا واستُكرِهوا على الخروج في غزوة بدر, فلم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم منهم دعوى الإسلام, وأنزل الله فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) .

انظر حالك قبل فوات المهلة, فوالله لأن تعيش عمرك كله تعاني الفقر والجوع خيرٌ من عملك فيما أنت فيه ساعة واحدة تنال بها الدنيا بحذافيرها, وما فائدة الدنيا إذا فسد الدين؟

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا.

اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضِل.

الله زينا بزينة الإيمان, واجعلنا هداةً مهتدين, واختم لنا بالشهادة في سبيلك, واجعلنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت