فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 254

إلا تنفيذًا للأوامر؟ فهذا العبد المأمور هناك كالعبد المأمور هنا.

إنّ في الجيش الأمريكي أناسٌ من بني جلدتنا يستقبلون قِبلتنا ويصومون معنا, ويشاركون في الحرب على المسلمين في العراق وأفغانستان خوفًا على أرزاقهم, ولقد كان منهم من يُشرف على حالات إهانة المصحف في سجون كوبا محتجًّا بأنّ معه أوامر من الجنرال, وهو يصلي ويصوم, لكن الفرق بين جندي أمريكا وجندي عملائها أنّ أحدهما يتلقّى الأمر من الصليبيين مباشرة, والآخر كان بينه وبين الصليبيين عميلٌ من بني جلدتنا.

ولقد سمعت بعضًا من الناس يعذرون العسكري بأنّه ما فعل ما فعل إلا طلبًا للرزق, وهذا الكلام يدل على خللٍ في توحيد قائله, إذ لم يؤمن حق الإيمان بأنّ الله هو الرزّاق ذو القوة المتين, فعذرَ الناس في طلبهم الرزق بمعصية الله.

أرأيتم لو أنّ الإنسان يطلب الرزق فهل يجوز له طلبه في الربا أو الرشوة أو السرقة أو قطع السبيل؟ لا شك أنّ أحدًا لا يقول بجواز ذلك, فكيف نحرِّم عليه طلب الرزق بذلك ونُجيز له طلب الرزق بمظاهرة المشركين ضد المسلمين, وبحماية القوانين الوضعية وظلم عباد الله؟

ولقد فتّشت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلم أجد فيهما ما يجيز ظلم الناس خوفًا على الرزق.

وهل لقمة العسكري أعظم حرمةً من بيوت المسلمين التي يداهمها ويروِّع من فيها؟

وهل لقمة العسكري أعظم حرمةً من حرية المجاهدين الذين يطاردهم العسكري ليودعهم في السجون سنواتٍ متتابعات؟

ولم ينقضِ عجبي من المعترض على قتل العسكري لأنّ قتله يُيتِّم أطفاله ويرمِّل زوجته ويُحزِن عليه والديه! فهل من يقتلهم العسكر بلا آباءٍ وأمهات وبلا زوجاتٍ وأولاد؟ يقتلهم العسكري فلا يُلام, وإذا قتله المجاهدون بادر البعض بلومهم والإنكار عليهم, أم أنّ الشيطان نشر أعذار حزبه وبث لأجل ذلك الشبهات, أما المجاهدون فلا بواكي لهم.

إنّ المجاهدين قد أخذوا على أنفسهم عهدًا أن يقاتلوا الصليبيين ومن وقف في صفهم, لا يفرقون بين الأبيض والأحمر, ولا بين العربي والعجمي, الكل في حكم الله سواء, فمن وقف مواقفهم وحال بيننا وبينهم قاتلناه حتى نصل إليهم أو نموت دون ذلك, ومن أنذر فقد أعذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت