أوباما, أو بوش, أو علي عبد الله صالح؟ أم هو أنت أيها العسكري المسكين؟
من الذي روّع المسلمين في مأرب فدمّر البيوت والمساجد وقتل الشيوخ والعجائز؟
من الذي يقوم بقتل المتظاهرين بالرصاص, بل دهس إحدى النساء في حضرموت؟
ومن يزج بالناس في السجون إلا أنت أيها العسكري؟
ثم يأتي بعد ذلك من يلومنا على قتلك بحجة أنّك تصلي وتصوم, فأي صلاةٍ بعد هذا الإجرام؟!
إنّ الذين قاتلهم أبو بكرٍ -رضي الله عنه- وأعطاهم حكم الردة كانوا يصلون ويصومون, وماذا تُغني الصلاة والصيام عن العبد إذا نقض أصل التوحيد؟
وإنّ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- قاتل أقوامًا بل وكفّرهم وهم يصلون ويصومون, ولقد كان ابن غنّام وهو أحد تلامذة محمد بن عبد الوهاب يؤرخ الأحداث في ذلك العصر في كتابه"تاريخ نجد"فيصف المعارك بأنها كانت بين المشركين والمسلمين, وأنّ المسلمين انتصروا على المشركين وغنِموا أموالهم, وما كان أولئك إلا مصلين صائمين, ولقد كان آنذاك أناسٌ لا يوافقون أقوامهم فيما هم عليه من الشرك, لكنهم يقاتلون معهم ضد دعوة التوحيد, فأفتى محمد بن عبد الوهاب بردّتهم عن الإسلام.
وللعلم فقد كان كثيرٌ من علماء السوء في عصر محمد بن عبد الوهاب يحاربونه أشد الحرب.
أرأيتم لو أنّ رجلًا اتخذ صنمًا وأمر الناس بعبادته, بل وألزمهم بذلك, ثم طلب حارسًا يحرس ذلك الصنم ويحرس عابديه, بل ويسوق الناس إلى عبادة ذلك الصنم مُكرهين, فجاء رجلٌ من المسلمين ممن يصلي ويصوم وأجّر نفسه لذلك العمل بدراهم معدودات, فصار يحمل سلاحه ويحرس الصنم ويُلزم الناس بعبادته, وهو في ذلك ينطق الشهادتين ويصلي ويصوم, أفيكون ذلك مسلمًا؟
كلا والله, ولو صام صيام داؤود عليه السلام, وصلى صلاة ابن الزبير.
فهذا هو مثل هذا العسكري المسكين؛ يحمل سلاحه, ويناصر الصليبيين, ويحمي القوانين الوضعية التي تُعبد من دون الله, ويسوق الناس إليها سوقًا بالقيود والأغلال, يداهم لأجل ذلك عليهم بيوتهم, ويتربص بهم في نقاط التفتيش, ويرفع عنهم التقارير, فهل الأنظمة الباطشة في بلاد المسلمين إلا هذا العسكري المسكين؟
إنّ الذين يحاصرون إخواننا في غزة ويحرسون الحدود كي لا يتسلّل منها أحد, فيقتلون المسلمين تحت الأنفاق تنفيذًا للأوامر, هل هؤلاء إلا مصلون صائمون ينطقون الشهادتين؟ ولم يفعلوا ذلك