فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 254

والعجوز الكبيرة، ميسر لهم هذا السلاح وهو سلاح الدعاء، فليس هناك حجاب ولا حاجز بين العبد وبين الله، وكل عبد يستطيع أن يصحو في الثلث الأخير من الليل ويجتهد في سؤال الله -سبحانه وتعالى- والإلحاح عليه والانكسار بين يديه والتضرع إليه أن ينصر المجاهدين ويعزهم ويظفرهم، فإن هذا أعظم سلاح يستعمله المجاهدون، ولا يحتقر العبد نفسه ولا تحتقر المرأة نفسها (فإن الله -سبحانه وتعالى- حييٌّ كريم يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين) ، وإنما يحتاج إلى إقبال على الله -سبحانه وتعالى- وإلحاح وإطالة في السجود والإكثار من سؤال الله -عز وجل- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى والإكثار من السؤال، والعبد مأجور على هذا الدعاء حتى ولو لم يُجب؛ فإن الدعاء عبادة يأجر الله -سبحانه وتعالى- عليها عبده.

مما هو مطلوب من المرأة المجاهدة ومن أبواب الطاعات والأعمال الصالحة الميسرة للمجاهدات زوجات المجاهدين أن تكون عونًا لزوجها على الجهاد في سبيل الله، وتصبر معه على الضيق والشدة والتعب الذي يناله، فإن حياة المجاهد خصوصًا في هذا الزمن ليست كحياة المجاهد في ذلك الزمن، والمجاهدون وزوجات المجاهدين يلقون في هذا الزمن ما لا يلقونه في الزمن السابق، في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان المجاهدون يجلسون في بيوتهم وبين زوجاتهم وفي مزارعهم ودكاكينهم وأسواقهم فإذا دعاهم الداعي إلى القتال خرجوا في غزوتهم أسبوعًا أو أسبوعين أو شهرًا أو أقل أو أكثر ثم عادوا إلى حياتهم الطبيعية، أما في عصرنا الحاضر فإن المجاهد إذا اختار طريق الجهاد فإنه يحارب من جميع دول الأرض ومن جميع قواتها وجيوشها ويصبح شريدًا طريدًا ويغلق في وجهه أبواب العمل والوظائف ويشرد ويطارد وتوزع صوره في النقاط وفي كل مكان، فيجد من الضيق والشدة والبلاء الشيء الكثير، يضطر إلى مفارقة الوطن ويضطر في بعض الأحيان إلى البعد عن زوجه وولده، لا يجد من الرزق ما يقيم به صلبه، لا يجد من القوت ما يكفيه وعياله، لا يجد المكان المناسب والملجأ المناسب، وكل هذه الشدائد يجدها العبد، فإذا وجد المجاهد زوجة صالحة تعينه على هذا البلاء والشدة وتصبّره عليه وتصبر معه عليه باعتبار أن الدنيا فانية وأنها دار ممر وليست دار مقر ودار فناء وليست دار بقاء، وصبرت معه باعتبار أن كل ما يلقاه المؤمن والمؤمنة من بلاء وضيق وشدة يؤجرون عليه يوم القيامة، فإذا كان العبد صابرًا أو كانت المرأة المجاهدة زوجة المجاهد صابرة صبّرت زوجها وأعانته وكانت له نِعم العون، فإنه يكون له بإذن الله دافعًا ومعينًا، وتكون كخديجة -رضي الله عنها- بنت خويلد عندما جاءها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد أوحي إليه ووجد من الخوف والرعب الشيء الكثير واشتكى إليها فقالت له:"كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتُكسب المعدوم، وتُكرم الضيف وتُعين على نوائب الحق". فثبته الله -عز وجل- بزوجته الصالحة، وكذلك زوجة المجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت