بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليمًا إلى يوم الدين, أمّا بعد:
اللهم إنّا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس, تعددت مآسينا, وكثُرت جراحنا, وغرِقت أمة الإسلام في مآسيها -ولا حول ولا قوة إلا بالله! - صارت أمتنا تجري بل تغرق في مستنقع من الدماء وترى حالها مع أعدائها فتذكر قول القائل:
فإنك لو رأيت عبيد تيمٍٍ *** وتيمًا قلت أيهم العبيدُ
ويُقضى الأمر حين تغيبُ تيمٌ *** ولا يُستأمرون وهم شهودُ
وترى حال أمتنا حالًا يُرثى لها, حيث تسلّط عليها الأعداء ولا ترى أمة من الأمم ذاقت من الذل والأذى كالذي ذاقته أمتنا, تنوعت الجِراح وتعددت المآسي, ففي كل بلدٍ نكبةً وجرح وأذىً وعذاب, وزاد المصيبة والعناء أن أمتنا تفرقت شيعًا وأحزابًا, فتسلط بعضها على بعض وصار يكفي عدوها أن يقف موقع المتفرج, ففي الأمة من يكفيه العمل, وينتابك العَجَب! أيكون هذا لأمة سطّر التاريخ من أمجادها ما سطّر, وحفِظ لها من مآثِر عزها ما حفظ!
أهذه الأمة التي كانت دولتها تملأ سمع الدنيا وتملأ قلوب أعدائها خوفًا ورعبًا!
أهذه الأمة التي كان خليفتها يقول للسحابة:"أمطري أنّى شئتِ فسوف يأتيني خراجك ولو بعد حين"!
وترى الأمة أعرضت عن دينها وتخلّت عن مصدر عزتها ولا تزداد مع الأيام إلا ذلًّا واستضعافًا, ولقد وصف لنا الرسول صلى الله عليه وسلم حال الأمة فقال فيما يرويه أبو داود:"إذا تبايعتم بالعينة وتبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذلًّا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم"ولقد أبلغ عليه الصلاة والسلام بوصف الداء وأرشد إلى الدواء وهو الرجوع إلى الدين, فلن يكون رفع الذل عن أمتنا إلا بالجهاد في سبيل الله وترك الانشغال بالدنيا عن دين الله.
إذن لا بد لنا لكي نخرج أمتنا من ظلمات الاستضعاف من الرجوع إلى ديننا ولا بد من النفير في سبيل الله, إن النفير استجابة لأمر الله وإعذارٌ أمام الله وإغاظة لأعدائه وهو السبب الأول بعد الله لنجاة الأمة من مستنقع الدماء وتيه الذل.
أخي كيف يطيب لنا القعود والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ) .
أخي كيف يطيب لنا القعود والله يقول: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ) .
كيف يطيب لنا القعود والله يقول: (إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا) .
كيف يطيب القعود ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق".
كيف يطيب القعود ونحن نرى شريعة الله معطلة مهملة وحل محلها شرائع من صنع بني آدم والله المستعان!
أخي كيف يطيب القعود ونحن نرى إخواننا يقتّلون وأعراضهم تُنتهك وبيوتهم تُهدّم والمسلمون يتفرجون والله يناديهم (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل