فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 254

لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا).

كيف يطيب القعود ونحن نرى ديار الإسلام تُحتل دارًا دارًا, وتسقط بيد أعدائنا واحدة تلو الأخرى, وقد نص الفقهاء على أن الجهاد يصير فرض عين في ثلاث حالات إحداها إذا داهم العدو بلدًا من بلدان المسلمين, ونصوا على أنه في تلك الحال ينفر الولد دون إذن والديه والعبد دون إذن سيده والمدين دون إذن الدائن, وأن من قدر على الدفع فإنه يجب عليه بحسب طاقته, أَفَيَشُكُّ من له نظر واطلاع على حال المسلمين أن الجهاد في هذا العصر فرض عين على كل قادر؟ أفبعد كل ما نرى يبقى مجال للشك والجِدال؟

والمصيبة العظمى أننا نتفرج على أعدائنا وهم يفسدون في أراضينا ثم نعقد الجلسات لنتناقش هل الجهاد فرض عينٍ أم فرض كفاية! وتتوالى السنين على مآسينا وديارنا تُغتصب وأعراضنا تُنتهك ونحن ما زلنا في الصفحة الأولى من كتاب الجهاد نتناقش هل صار الجهاد فرض عين أم أنه لا زال فرض كفاية؟! أخي افعل ما بوسعك وادفع عن إخوانك ثم قل ما تشاء عن حكم الجهاد.

وتعظُم المصيبة عندما ترى من يفتي المسلمين بأن الجهاد فرض كفاية ويصدهم عنه وهو لم يرَ ساحات الجهاد إلا عبر الشاشات, فمن أين عرف وأفتى؟!

أخي إن لم يكن فرض عين فهو من أحب الأعمال إلى الله, ولقد قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ومن كثرت ذنوبه فإن أعظم دوائه الجهاد في سبيل الله"قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ*تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) .

أخي ما يقعدك؟

أتقعد لأنك تكره مفارقة الأهل والوطن؟ كيف والله يقول: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) . خرج النابغة الجعدي إلى الغزو فقال واصفًا حاله وحال زوجه:

باتت تذكرني بالله قاعدةً *** والدمع ينهل من شأنيهما سبلا

يا ابنة عمي كتاب الله أخرجني *** كرهًا وهل أمنعنّ الله ما فعلا

فإن رجعت فرب الناس يرجعني *** وإن لحقت بربي فابتغي بدلا

ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني *** أو ضارعًا من ضنًا لم يستطع حِولا

كيف تهنأ لك الحياة مع الأهل والولد وأنت ترى حال إخوانك؟ ألا يحزنك حالهم؟ ألا تحب لهم ما تحب لنفسك؟ أيرضيك أن نكون في مثل حالهم وأنهم يقعدون كقعودنا؟

أخي إلى أي مدى سيستمر قعودنا وتخاذلنا وأعداؤنا يتجرؤون علينا وكلما ازدادوا تماديًا ازددنا في الانسحاب ولا ندري إلى متى سنبقى نشكك في جدوى المواجهة مع الشيطان وحزبه!

لعل ما يقعدك ما ترى من شدة الأعداء على المجاهدين وتكالبهم عليهم, حتى إن أهل الأرض رموهم عن قوسٍ واحدة حتى أهل ملتهم منهم من ظاهر الأعداء عليهم ومنهم من اكتفى بموقف المتفرج, إن كان ذلك ما يقعدك فهل انتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتح أتباعه مشارق الأرض ومغاربها إلا بعد أن اشتدت عليهم الحرب حتى إنهم ينامون بالسلاح ويقومون به, واشتد الخوف بهم حتى صار أحدهم لا يأمن على نفسه في بيته وحتى إن أحدهم لا يستطيع أن يذهب إلى الغائط.

لعلك ترى شدة الحِصار على المجاهدين وتضييق الخناق عليهم اقتصاديًّا, فإن كان ذلك يمنعك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت