حقد ولا غش ولا حسد، ويجتهد العبد في زوال هذا وفي التسامح، فيعفو ويصفح فإن الله -سبحانه وتعالى- يغفر لمن يعفو ويصفح، فمن عفا وصفح وغفر للناس خطاياهم أو تقصيرهم في حقه واعتدائهم عليه فإن الله يغفر له، كما قال الله تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} .
وينبغي للعبد أن يسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعل قلبه طيبًا طاهرًا نقيًا على إخوانه المسلمين ليس في قلبه غش عليهم ولا حسد، فإنه إذا بلغ تلك المنزلة فهي من صفات أهل الجنة، والقصة معروفة؛ قصة الصحابي الذي قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- يومًا لأصحابه: (يدخل عليكم رجل من أهل الجنة) ، فدخل رجل لا يرون له فضلًا في كثير صلاة ولا صيام، وفي اليوم الثاني مثل ذلك، والثالث كذلك مثل ذلك، فتبعه عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- فقال: إني اختصمت مع أبي، فإن شئت أن تؤيني عندك ثلاث ليال حتى أنظر في شأني فافعل، فآواه الرجل في بيته وجلس عنده ثلاث ليال، وكان عبد الله بن عمر يفكر أن هذا الرجل لم يبلغ هذه المنزلة إلا بكثير عبادة، فأراد أن يعرف قيامه وصلاته في الليل لعله أن يكشف السر، فبات معه في بيته فلم يجد له كثير صلاة سوى أنه إذا انقلب من الليل ذكر الله، فلما انتهت الليال الثلاث قال له عبد الله: إنه لم يكن بيني وبين أبي شيء، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال عنك كذا وكذا، فأحببت أن أعرف عملك، فما وجدت لك كثير عمل، فقال الرجل: هو ما رأيت، غير إني لا أبيت وفي قلبي على أحد من المسلمين غش ولا حقد ولا غل ولا حسد، فقال عبد الله: تلك التي أبلغتك، وتلك التي لا نطيقها!
وهكذا يجب أن يكون المسلمون متصافين، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
والله أعلم، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.