فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 254

وإعانتهم؛ طبخ طعامهم وغسيل ثيابهم وقضاء حاجاتهم، وإصلاح الأدوية والعلاج لبعض المرضى، ومعاونة المجاهدين بأي نوع من أنواع المعاونة والمساعدة بأي شكل من أشكال المساعدة، كل هذا يعتبر صدقة يدفع العبد بها عن نفسه البلاء والعذاب يوم القيامة.

ومما فتحه الله -سبحانه وتعالى- للمجاهدين والمجاهدات من الأعمال الصالحة أخوة الإيمان التي تبعث على المحبة والتسامح والتواد، فيكون العبد هينًا لينًا سمحًا مع إخوانه المسلمين.

الله -سبحانه وتعالى- في سورة الحشر ذكر أصناف المؤمنين وذكر الجيل الأول جيل المهاجرين والأنصار فأثنى على المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم في سبيل الله -عز وجل- ثم أتبعهم بالأنصار الذين قال الله -سبحانه وتعالى-: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة} ، ما هذه الصفة التي وصفهم الله -عز وجل- بها؟ {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة} ؛ أي أنهم لو كانوا في ضيق وشدة وفقر وجوع فإنهم يؤثرون إخوانهم المؤمنين على أنفسهم، وأصل هذه القصة نزلت في أحد الصحابة، جاء ضيف إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأراد رسول الله أن يضيفه لكنه لم يجد في بيته إلا ماءً، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: (من يضيف هذا رحمه الله؟) فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فأخذه إلى بيته فقال لزوجته: هل عندكم شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني، فقال لها: إن معي ضيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فماذا قالت تلك الزوجة؟ هل قالت: ما عندنا شيء! جوع، تعب، بلاء، عطش، شدة، ما عندنا شيء، كيف نسوي؟!

وإنما تحملت وتصبرت معه، فأمرها أن تنوم الصبيان بلا عشاء، ثم جلسوا، ثم قدموا طعامهم للضيف فأكله كاملًا ولم يأكلوا منه شيئًا، وتحملت الزوجة مع زوجها وصبرت معه، فلما أصبح غدا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله: (لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما البارحة) ، ونزل قول الله -سبحانه وتعالى-: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} .

إذا وُقي الإنسان شح النفس وهلعها وحرصها على حظوظها وشهواتها وعلى نصيبها من الدنيا فإنه يكون من المفلحين.

بعد هذا الصنف"المهاجرين والأنصار"ذكر الله -سبحانه وتعالى- التابعين لهم بإحسان: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} ؛ فإن المؤمن واجب عليه أن يسعى في نزع الغل وهو: الحقد والحسد الذي يكون في النفس على إخوانه المسلمين، وأن يكون المؤمنون متصافين ليس بينهم غل ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت