فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 254

يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ.

وبيَّن الله لنا أنهم لا يُقصِّرون في إيصال الأذى إلى المسلمين، فقال -سبحانه-: {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} .

وإن حربهم لنا لن تقف حتى يخرجونا من الإسلام وعلى هذا نص كتاب الله -تعالى-، فقال -سبحانه-: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} .

لقد كان في ضمن هذه الحرب على الإسلام ما قامت به أمم الكفر من السخرية برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِما يعلمون من عظيم مكانته عند المسلمين بأبي هو وأمي، ولا يَظُنَّن ظان أن جهاد المجاهدين سبب عداوة الكافرين! فإنهم هم الذين بدؤوا بالعدوان على المسلمين، فمن الذي اعتدى على بلاد المسلمين وقتل فيها وأفسد وتدخَّل في شؤونها، ثم أكملوا ذلك بالسخرية بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، أفَيُقَرون على عدوانهم ولا يكون لنا حق في رد عدوان المعتدين؟!

إن الدفاع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتأديب من سَبَّه أمرٌ ظاهرٌ في دين الإسلام، فإن سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتبر كفرًا بعد الإسلام كما في سبب نزول قول الله -سبحانه-: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} كما أنه يعتبر نقضًا لعهد مَن كان له عهد كما في حالة كعب بن الأشرف الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم: (مَن لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) .

وإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي أنكر قتل النساء ثبت عنه أنه أقرَّ قتل نساء بل وأمر بقتلهن بسبب سبِّهن إياه، وهذا من سيرته بيّن واضح لا يحتاج إلى كثير تتبع.

إن العجيب أن ترى الكافرين يقف بعضهم مع بعض ويؤيد بعضهم بعضًا في عدوانهم على المسلمين وسبهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - ويخرجون رافعين شعار"كلنا شارلي"تضامنًا مع سفهائهم، ثم ترى المسلمين مترددين في تنظيم مسيرة أو مقاطعة بضاعة، بل ومنهم من يخرج مع الكفار في مسيراتهم متضامنًا معهم! وإن التضامن مع مَن سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتأييده والوقوف معه ذنب يُخرج صاحبه من دائرة الإسلام، وماذا بقي للمسلم من الإسلام إن كان يؤيد الكافرين في سبهم لرسول الإسلام -عليه الصلاة والسلام-؟!

إن نصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذب عن عرضه وتأديب مَن تطاول عليه واجب على كل قادر من المسلمين، وكل ما كان العبد أقدر كان الوجوب في حقه أَوْكد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت