مداها ما لم تقترن بها قوة تذود عنها وفي ذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (بُعِثتُ بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبَد الله -تعالى- وحده لا شريك له) .
ولقد حَفَل التاريخ الإسلامي بعلماء مجاهدين في سبيل الله جمعوا بين جهاد البيان وجهاد السنان فكانوا يقومون بنشر العلم وتعليمه والدعوة إلى الله، وإذا سمعوا صيحة القتال طاروا إليها؛ يطلبون الشهادة في سبيل الله تقربًا إلى الله وإثباتًا لصدق رسالتهم التي يدعون إليها.
كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرجون في غزوِهِم بقُرَّائهم وعلمائهم ينالهم من الأذى ما ينال غيرهم من التعب، لا يميزهم عن غيرهم إلا مزيد من الصدق والثبات لأنهم حملة القرآن الذين أكرمهم الله بحفظ كتابه، ونقل التاريخ جهاد ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهم- وغيرهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسار على طريقهم طريق الدعوة والقتال في سبيل الله علماء مجاهدون حفلت بأخبارهم كتب السيرة علمٌ وتعليم ودعوة وجهاد، ولا زالت المسيرة بفضل الله مستمرة يتشرف باللحاق بها علماء ربانيون صادقون -نحسبهم كذلك-، فكان الشيخ عبد الله عزام وأنور الشعبان وأبو عمر السيف ويوسف العييري وأبو يحيى الليبي وعطية الله الليبي، وخلقٌ لا يحصيهم إلا الله، وكان ممن كان عندنا هنا في جزيرة العرب الشيخ أنور العولقي ومحمد عُمير وزايد الدغاري وعادل العباب وأحمد الفرهود -رحم الله الجميع-.
وقبل أيام ودَّع موكب العلماء المجاهدين الشيخ المجاهد الصابر على البلاء/ حارث بن غازي النظاري، الذي قضى في غارة أمريكية بطائرة من دون طيار، صَبر واحتسب وأقبَل ولم يُدبر حتى لقي ربه شهيدًا في سبيل الله -نحسبه كذلك والله حسيبه-، لا أُذيع سرًا إذا قلتُ إن الشيخ حارث نشأ في جماعة الإخوان المسلمين وكان حظيًّا عندهم حتى كان لعلمه يُلقَّب بـ"المكتبة الشاملة"، إلى أن تبيَّن له الحق فاختار طريق الجهاد في سبيل الله وصبر على بلائه وشدته وما لقي فيه.
اشتغل -رحمه الله- بدعوة الناس إلى الحق الذي استبان له وهو في صنعاء، ما صده قُربه من العدو عن بيان الحق؛ كان يكتب البحوث الشرعية ويرسلها إلى المجاهدين لتُنشر ومنها كتابه (كشف شبهات الديمقراطيين وكسر طاغوت اليمن) الذي هو دراسة شرعية للدستور اليمني وردٌّ على شبهات الداعين للدخول في الديمقراطية.
سُجن في سبيل الله عدة مرات وما ثناه ذلك عن طريق الجهاد، ثم مَنَّ الله عليه بالنفير في سبيل الله فالْتحق بالمجاهدين داعيًا ومعلمًا ومربيًا ومقاتلًا، ومع عظيم حبه لتعلم العلم وتعليمه فلم يكن