فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 254

يدخل المعارك ويقتحم المخافة، وكان يُسابق إلى الفزع، وكان الشجاع من أصحابه من يُحاذيه! يحفر معهم الخندق وينقل معهم اللبنة عند البناء، يجوع إذا جاعوا ويقاسمهم القليل من الطعام، يعيش معهم في الخوف، يبشرهم بوعد الله فيأمنون ويطمئنون، وبهذا الأسلوب ربَّى للأمة أعظم جيل عرفه التاريخ، وإذا أراد العالم لرسالته القبول والانتشار فعليه أن يكون أول المضحين لنشرها، فإذا خطها بدمه حفظها التاريخ وتناقلتها الأجيال وكُتب لها القبول بين العباد.

أما دعوة الآمن المطمئن الذي لا يخاف ولا يضحي فإنها تحشد جمهورًا كثيرًا يتابع لكنه لا يبذل لدعوته إلا الفاضل من وقته وطاقته، ولن يفكر في إعلان البراءة من أعدائها فضلًا عن قتالهم في سبيل الله.

إن الدعوة التي تُربي أفرداها في جو السِّلم مع الطغاة تُخرِّج دعاة يخضعون للطواغيت، وكلما ضيَّق الطغاة عليهم استجابوا للقيود والتضييق حتى يصل بهم الحال إلى البراءة من المعالم الواضحة في دين الله؛ خوفًا من أعداء الله! فيعلنون براءتهم من الجهاد والمجاهدين وأن الجهاد ليس من دينهم، ويميعون طبيعة العلاقة بين المسلم والكافر؛ وما دفعهم لهذا إلا حب الدنيا وكراهية الموت.

ألا فليراجع كل عالم نفسه ولينظر في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليكن العالم المجاهد في سبيل الله فإنها سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا خير فيما خالف سنته.

اللهم تغمَّد الشيخ حارث النظاري بواسع رحماتك، اللهم اقبله شهيدًا وبلغه أعلى منازل الشهداء واجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وألحقنا بهم غير خزايا ولا مفتونين يا رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت