فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 254

الحوثي لا زال يحمل سلاحه ويسيطر على أراضٍ واسعة ومع هذا فقد أدخلوه في الحوار، فليس السر في حمل السلاح وإنما السر في تحكيم الشريعة الذي يقوض هيمنة أمريكا على البلد ويكف أيدي الظالمين ويحاسب المفسدين.

ثالثًا: نشيد بالبيان الذي أصدره العلماء محملين الحكومة تبعة الامتناع عن التوقيع وأنها المسؤولة عن الدماء المراقة، وبقي عليهم أن يبيِّنوا للأمّة أنّ هذه الحكومة معرضةٌ تمام الإعراض عن شرع الله، وأنها لم تقبل بمجرد التفاوض لأجل ذلك.

ونقول للعلماء: من كان يخالفنا في المواجهة وإعلان الجهاد فلن يخالفنا في السعي لتحكيم الشريعة، فتحملوا هذه الأمانة وبلغوها الناس ولا تتركوا المطالبة بتحكيم الشريعة خوفًا من أن تتهموا بالعلاقة بتنظيم القاعدة، فإنّ تحكيم الشريعة ليس من خصوصيات القاعدة وإنما هو فرضٌ فرضه الله على كل مسلم، وعلى العلماء ما ليس على غيرهم.

رابعًا: بيّنتْ هذه الأحداث طريقة تعامل الحكومة مع العلماء حيث انشغل الرئيس عنهم بتوافه الأمور ولم يكلف نفسه إظهار حسن النية بمقابلتهم والاعتذار إليهم وإنما أعرض عنهم إعراضًا، وفي مؤتمر الحوار بدلًا من أن يكون للعلماء الدور الفاعل في الحوار إذا بهم يكونون على الهامش، ثم -وبكل وقاحة- يتكلم السفير الأمريكي ليبيِّن لنا من الذي يُرحّب به في هذا الحوار ومن الذي لا يُرحّب به، ليدلنا ذلك دلالةً واضحة أنّ البلد تدار من داخل السفارة الأمريكية.

خامسًا: تبيّن بعد كل هذا أنّ الحجة في تحكيم الشريعة قد قامت على هذه الحكومة وأنها قد أعرضت عنها وأنّ الوسائل السلمية قد استنفدت فلم يبق إلا إعلان الجهاد في سبيل الله (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فإما الجهاد وإما الاجتهاد في الإعداد لمن رأى من نفسه ضعفًا.

سادسًا: تبيّن بعد ذلك أنّ قتالنا للحكومة اليمنية إنما هو قتالٌ بين طائفتين؛ إحداهما تريد شرع الله بكل ما يحويه من عدل وإزالةٍ للفساد وحفاظٍ على سيادة البلد، والأخرى طائفةٌ امتنعت عن تحكيم شريعة الله ورهنت مصير البلد بيد السفير الأمريكي بل وأغلقت باب التفاوض من أجل تحكيم الشريعة.

إنّ قتالنا مع هذه الحكومة قتالٌ بين طائفةٍ مسلمة تقاتل في سبيل تحكيم شريعة الله، وأخرى تقاتل في سبيل فرض القوانين الوضعية والحفاظ على المصالح الأمريكية، تواطأ فيها اليهود والنصارى ومن انضم إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام.

فيا أيها العسكري، قف مع نفسك وتأمّل هذه الحال؛ أيليق بك الوقوف مع الصليبيين ضد المسلمين؟ فقد ظهر الحق من الباطل؛ إما الشريعة الربانية أو القوانين الجاهلية (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت