فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 254

على تفرقة المجاهدين هو الطعم الذي أغرى الهالك بن أبي جهل فسال لعابه واستقبل الاستشهادي في بيته ظانًا أنه سيفرق المجاهدين بعدما اتفقت كلمتهم فأتاه الله من حيث لم يحتسب فقد مكر الخائب ونسي أنّ الله خير الماكرين.

إنّ وحدة الصف وتوحيد الكلمة سرٌ من أسرار قوة المجاهدين، وإذا لم يكونوا كذلك فشلوا وذهبت ريحهم وسهل على عدوهم أخذهم، إنّ علينا إذا وُجد الخلاف أن نعرف كيف نتعامل معه لأن الخلاف لا يعني الفرقة، ولقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم جيشٌ واحد، وإنّ تصحيح الخطأ والسعي لجمع الكلمة أمرٌ لا ينبغي أن يؤدي إلى ما يكرهه الله. إنّ المجاهدين قادرون -بإذن الله- على توحيد صفهم وجمع كلمتهم والتفاهم فيما بينهم دون حاجةٍ إلى شماتة عدو أو غم صديق ومتى عجز المجاهدون عن ذلك فليعلموا أنّ بينهم وبين النصر مراحل قد تطول، فإذا لم ننتصر على أنفسنا كيف ننتصر على أعدائنا؟

إنّ الأخطاء إذا وُجِدت فإن تصحيحها ميسّر -بإذن الله- بالحكمة والموعظة الحسنة عندما يتجرد الجميع للحق ويقدم كلٌ مصلحة الدين على مصلحة نفسه، وإذا احتجنا في إصلاحها إلى إظهارها وإشهارها فإنّ في هذا دليلًا على أنّ فينا من يريد التمادي في الخلاف، وإنّ المطلوب من كل مجاهد أميرًا كان أو مأمورا أن يكون ساعيًا لتوحيد كلمة المجاهدين وأول ذلك التجرد من حظوظ النفس (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

إني أذكركم الله في حفظ الثمرة التي أوصلها إلينا جيلٌ من الشهداء رووا شجرة الإسلام بدمائهم وقادةٌ عظماء شقوا لنا الطريق، فلنتق الله فيما في أيدينا قبل أن نُسلب النعمة ونندم حين لا يجدينا الندم.

اللهم أصلح أحوال المسلمين واجمع كلمتهم على كتابك وسنة رسولك صلى الله عليه وسلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت