فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 254

أفغانستان قبل الحادي عشر من سبتمبر، ولما قامت الحملة الصليبية على أفغانستان أبلى بلاءً حسنًا حتى أصيب وأُسِر بعد ذلك، كان رحمه الله رمزًا للثبات، فقد رأيناه لا تزيده الابتلاءات إلا ثباتًا على دين الله، ولقي على هذا الطريق الكثير من البلاء، فقد لبث في السجن بضع سنين، وتعرّض للقصف مرارا، أصيب في ثلاثٍ منها، أصابته الجراح في كلتا يديه ورجليه وفقد إحدى عينيه حتى جاءت الرابعة التي قضى فيها نحبه صابرًا محتسبا -نحسبه كذلك والله حسيبه-.

لقد كان بإمكانه أن يهادن آل سعود أول خروجه من السجن ليعيش بعد ذلك حياته الدنيوية كما يعيشها غيره، لكن الدين الذي يحمله أبى عليه إلا الإصرار في الثبات، ولأجل هذا بدأ مشوار العمل أو خروجه من السجن ليستمر العناء، فلا راحة للمؤمن قبل وضع رجله في الجنة.

لقد كان من عظيم صفاته أنه يتجلى فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصف وحدة المسلمين:"اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"فقد كان يهمه ما أهم إخوانه ويضيق لحال الحرائر من المؤمنات عندما يعتدي عليهنّ جنود الطواغيت، ولقد دفعه شدة حرصه على الاطلاع على أحوالهن إلى شيءٍ من التساهل في الاحتياطات الأمنية عند الاتصال بالشبكة ما جعل العدو يتمكن من قتله، وكانت غيرته على المؤمنات دافعًا له إلى التخطيط مع إخوانه لاختطاف نائب القنصل في عدن، فنجحت العملية بعد حولين كاملين من الرصد والبحث عن الفرص، وكان الشرط الأول للمفاداة به الإفراج عن الأسيرات في سجون آل سعود. كانت فيه هذه الغيرة على المؤمنات مع أنه قد أمِن على زوجه وولده ولكنه خُلق من يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

قُتِل رحمه الله بعدما نشر رسالته وأوصلها إلى الناس وبين للأمّة حقيقة النظام السعودي وفضحه وجلّى أمره بالصوت والقلم، ودعا الأمّة إلى حرب هذا النظام بالبيان والسنان، وما قُتِل حتى ترك جيلًا من المجاهدين يعلمون أنّ من أحب الأعمال إلى الله طلب الشهادة في سبيل تطهير جزيرة العرب من دنس أمريكا وعملائها.

فلا يفرح الأعداء فقد بقي لهم ما يسوؤهم، فإنهم لم يصلوا إلى أبي سفيان حتى نجح المجاهدون في إيصال القنابل إلى قصورهم، وإنّ رحى الحرب لن تهدأ حتى تُدق عظام من أعلنوا الحرب على الإسلام (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) . ولو كان الدين ضائعًا بوفاة أحد لضاع بوفاة سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام.

ولقد كان من حسانته التي تُذكر وتُشكر ويحفظها له كل من عرفها منه حرصه على وحدة الصف وتوحيد الكلمة، فقد كان الساعي إلى اتحاد فرعي التنظيم في اليمن وبلاد الحرمين، كان الأكبر سنا وله من السابقة ما لا ينسى فكان مأمورًا لا أميرا ومقودًا لا قائدا، وكان دائمًا يتنازل عن حق نفسه لأجل وحدة الكلمة حتى لا يفرح أعداء المسلمين حيث قد علم حرص الأعداء على تفرقة المجاهدين، لقد كان حرص الأعداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت