فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 254

ومنهم كعب الأحبار، كان حبرًا من أحبار اليهود فأسلم وتلقى السنة عن الصحابة رضي الله عنهم وتوفي في خلافة عثمان وهو ذاهبٌ إلى الغزو.

ومنهم الإمام عبد الله بن المبارك -رحمه الله-، قال عنه الذهبي في السير: الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته الحافظ الغازي أحد الأعلام.

وحدّث من كان معه في الغزو: فلما اصطف الجمعان خرج روميٌ فطلب البِراز فخرج إليه رجلٌ فشد العلج عليه فقتله حتى قتل ستةً من المسلمين وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ولا يخرج إليه أحد فبرز له ابن المبارك فعالج معه ساعةً فقتل العلج وطلب المبارزة فبرز له علجٌ آخر فقتله حتى قتل ستة علوج، فطلب البِراز فكأنهم كاعوا عنه فرجع الموضع الذي كان فيه.

وقال الإمام أحمد -رحمه الله-: ذهبت لأسمع من ابن المبارك فلم أدركه وكان قدِم بغداد فخرج إلى الثغر ولم أره.

وقصته في الابيات التي أرسلها من الثغر إلى الفضيل بن عياض وكان فيها:

من كان يخضب خده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضبُ

فلما قرأه الفضيل بن عياض ذرفت عيناه وقال صدق أبو عبد الرحمن ونصحني، ثم قال: لمن أوصل الكتاب إليه: أنت ممن يكتب الحديث؟ قال: نعم، قال: فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا، وأملى عليه الفضيل بن عياض بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رجلًا قال: يا رسول الله علمني عملًا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله، فقال:"هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر؟"فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أستطيع ذلك، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فوالذي نفسي بيده لو طوِّقت ذلك ما بلغت المجاهدين في سبيل الله أوما علمت أنّ فرس المجاهد ليستنّ في طوله فيكتب له بذلك حسنات؟".

وكذلك الإمام البخاري -صاحب الصحيح- كان له نصيبٌ من الثغور رآه بعض من كان معه في الثغور استلقى فاستغرب منه ذلك، فقال: أتعبنا أنفسنا اليوم وهذا ثغرٌ من الثغور خشيت أن يحدث حدثٌ من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة، فإن غافصنا العدو كان بنا حراك.

وحدّث عنه فقال: كان يركب إلى الرمي كثيرا فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين، فكان يصيب الهدف في كل ذلك وكان لا يُسبق.

ومن العلماء الذين جمعوا بين العلم والجهاد: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وكان شجاعًا مقدامًا يحرِّض الناس ويتقدمهم عند لقاء العدو.

في سنة 699 خرج والي دمشق لقتال بعض أهل النواحي لفساد عقائدهم فكان شيخ الإسلام -رحمه الله- من الخارجين معه وهو الذي قابل رؤسائهم واستتابهم وألزمهم برد ما أخذوه من أموال. وفي ذلك الشهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت