فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 254

رحمه الله- في مقدمتهم فقُتِل مقبلًا غير مدبر.

رحم الله ابن النحاس فقد قال عنه صاحب"الضوء اللامع": كان حريصًا على أفعال الخير مؤثرًا للخمول لا يتكبر بمعارفه بل ربما يتوهمه من لا يعرفه عاميًا مع الشكالة الحسنة واللحية الجميلة والقصر مع اعتدال الجسم، أكثر المرابطة والجهاد حتى قُتِل شهيدا.

ومن العلماء المجاهدين: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله-، فلما غزت جيوش محمد علي الدرعية لم يكتفي بالتحريض على القتال وإنما قاتل قتال الشجعان وكان يردد: بطن الأرض على عز خيرٌ من ظهرها على ذل. ولما قُتِل ابنه سليمان مؤلف"تيسير العزيز الحميد"دخل عليه قائد الجيش شامتًا به فقال: قتلنا ابنك سليمان. فرد برضى المؤمن: إن لم تقتله مات.

ومنهم: الشيخ عبد الرحمن بن حسن مؤلف"فتح المجيد"فقد شهد وقائع القتال بنفسه، وعندما حوصرت الدرعية شارك في القتال وقُتِل فيها ابنه، وأما هو فنُفي إلى مصر بعد الهزيمة.

وتتبع أخبار أئمة الدعوة في نجد في هذا الباب يطول ومن قرأ كتبهم تبين ذلك، فهم قاتلوا بدايةً في نشر دعوة التوحيد ثم قاتلوا دفاعًا عنها لما هاجمها الأعداء، وما انتشرت دعوتهم إلا لما وجدت كتابًا تهتدي به وسيفًا ينتصر لها.

وإذا ذُكِر من جمع بين العلم والجهاد من المعاصرين جاء في مقدمتهم الشيخ عبد الله عزام، وأنور شعبان، ويوسف العييري، وأبو أنس الشامي، وأبو يحيى الليبي، وعطية الله الليبي، وخالد الحسينان -رحم الله الجميع-، ولا زال في الأمة بقية خير، ولست أزري بالعلماء الذين حبسهم العذر ولا الذين قعدوا متأولين بأنهم معذورون ولكنهم لم يألوا جهدًا في بيان التوحيد والتحريض على الجهاد ودعم المجاهدين والذب عنهم. وإنما الكلام في من جمعوا بين القعود والصد عن الجهاد والطعن في المجاهدين، وقد كثروا في عصرنا بل وأصبحت لهم الصدارة وفرحت بهم الحملة الصليبية فقد كان الأمريكان يأتوننا بكلام بعضهم يريدون بذلك إقامة الحجة علينا.

رحم الله ابن النحاس فقد قال في كتابه"تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين"قال فيه رحمه الله: وأما زماننا هذا فقد قيّد الطمع ألسن العلماء فسكتوا إذ لم تساعد أقوالهم أفعالهم ولو صدقوا الله لكان خيرًا لهم فإذا نظرنا إلى فساد الرعية وجدنا سببه فساد الملوك، وإذا نظرنا إلى فساد الملوك وجدنا سببه فساد العلماء والصالحين، وإذا نظرنا إلى فساد العلماء والصالحين وجدنا سببه ما استولى عليهم من حب المال والجاه وانتشار الصيت ونفاذ الكلمة ومداهنة المخلوقين وفساد النيات في الأفعال والأقوال، وإذا أراد واحدٌ منهم أن ينكر على واحدٍ من الرعية لم يستطع ذلك فكيف يستطيع الإنكار على الملوك والتعرض للمهالك ومفارقة ما استولى على قلبه من حب المال والجاه. انتهى كلامه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت