كيف تلام أمريكا إذا كان كثيرٌ من خطباء المسلمين يبادرون إلى استنكار قتل النصارى، ويُقتل المسلمون شر قتلة فلا تتمعر وجوههم ولا يسمع لهم أي صوت، ولك أن تتعجب؛ يُقتل إخواننا في ميانمار شر قتلة والبعض يتفرج، ولما قُتِل السفير الأمريكي بادروا إلى إعلان النكير، ولما حصل الإعصار على أمريكا نهوا الناس عن الفرح بما يقع على أمريكا من مصائب، فبالله عليكم لمن ولاء هؤلاء؟
كيف لا تتجرأ علينا أمريكا وبين أظهرنا من دعاة الانبطاح من ربّى جيلًا من المنبطحين يُسأل أحدهم: لو دخل الأمريكي بيتك يريد عرضك ماذا كنت فاعلًا؟ فقال: سأصبر وأحتسب.
وآخر يردد: لو حكمني الرافضي فإنّ المصلحة تقتضي أن أدخل في طاعته. وذلك يردد: بأنّ الحاكم إذا تغلّب فإن الخروج عليه لا يجوز ولو كان كافرًا. وأخوه يصيح ناصحًا إخوانه في العراق بأن لا يقاتلوا الأمريكان إلا إذا هجموا عليهم في البيوت والمساجد. وبليدٌ يرى المجاهرين بالفسق فلا يتعرض لهم ثم يرى من الواجبات عليه أن يزور الذاهبين لنصرة المسلمين ليدعوهم إلى التوبة مما عملوا ويبين لهم أنّ من كمال توبتهم أن يعطوا المحققين كل ما عندهم من المعلومات.
كيف لا يكون ذلك وهناك من المتصدرين للدعوة من أثّر عليه التقسيم السياسي لبلاد المسلمين فأعلن أنّ نصرة المسلمين في البلاد الأخرى لا تجوز لأنّ الحدود حالت بيننا وبينهم!
وآخر يقول بأنّ إشغال الناس بمآسي إخوانهم هناك من اشتغال المسلم بما لا يعنيه!
وثالث يذكر العلامة التي تعرف بها الفئة الضالة؛ أنهم إذا ذُكِرت مآسي المسلمين تأثروا لها!.
كيف لا يحتقرنا الأمريكان وهم يروننا نعادي من عاداهم ونصفهم بأبشع الأوصاف، نحكم عليهم بأنهم (خوارج) ونعلن البراءة منهم ونظهر الفرح بمقتلهم، ويظهر من المفتين من يقول بأنّ التبليغ عنهم من الواجبات وأنّ قتالهم من الجهاد.
إذا اختار الرجل طريق الجهاد تسابق قومه إلى نصيحته مشفقين عليه بزعمهم، وإذا عُلِم عنه أُدخِل السجن وعُومِل أسوأ مما يعامل الزناة وشربة الخمر، في خذلانٍ من عامة المسلمين. ثم يشارك الملتحون المرتزقة بدورهم؛ ففريقٌ يزورهم في السجن ناصحًا إياهم عما هم فيه، وفريقٌ يحذِّر منهم على المنابر، وقاضٍ يستتيبهم ويحكم عليهم زاعمًا أنّ حكمه بشرع الله، وإذا قُتِل رموز الجهاد الثائرون لكرامة الأمة بادر البعض لإعلان الفرح بمقتلهم ولو كان على يد الأمريكان، وما خبر مقتل الزرقاوي وبن لادن -رحمهما الله- عنا ببعيد، أهكذا يُجزى المحسنون الذين ضحوا بأنفسهم من أجل أمتهم؟ ألا بؤسًا لقومٍ ألفوا الذل حتى لو طُلب منهم أن يعيشوا في العز لما قبلوا! ألا سحقًا لقومٍ ألفوا العبودية حتى عافوا الحرية ولو كان الساعي لها غيرهم!