وما ملكت يميني، صلوات الله وسلامه عليه- في استهزاءٍ بمشاعر المسلمين واستهزاءٍ بأحد شقي شهادة الإسلام، اللهم صلِّ على محمدٍ وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.
ولا ندري عند أي حدٍّ تنوي أمريكا أن توقف جرائمها في حق المسلمين، ولا أي قدرٍ من الظلم ستكتفي به أمريكا، ولكن مع كل هذا الظلم والطغيان فإني أقول: لا تلوموا أمريكا، لا تُحمِّلوها أكثر مما ينبغي، لا تلوموها ولوموا أنفسكم؛ نحن جنينا على أنفسنا ومن زرع الشوك جنى الأذى والجراح.
إنّ ما فعلته أمريكا هو عين العقل لمن كان في مثل موضعها؛ فقد وجدت قومًا كلما تجرّأت عليهم ازدادوا لها طواعيةً إلا من رحم ربي وهم قليل، ذبحت إخواننا في فلسطين والمسلمون يتفرجون، وخيارنا البكّاؤون على المنابر الذين إذا تصدقوا بالنزر اليسير على أبواب المساجد رأوا أنهم بلغوا أقصى ما يمكن بلوغه من العذر. انبطح لها الحكام وأعلنوا تحالفهم معها وعمالتهم لها فوجدوا من يعتبرهم حكامًا شرعيين ويحرِّم حتى الإنكار عليهم.
كيف نستغرب من تصرف أمريكا إذا كان من رموز الجماعات الإسلامية من يدعوهم لاحتلال بلاد المسلمين لتصفية القاعدة. وآخر يقول: الحمد لله أنّ أمريكا راضيةٌ عنا! وكثيرون يبادرون إلى استرضائها بأفعالهم.
نزلت أمريكا في بلاد المسلمين معلنةً الاحتلال المباشر واضعةً أحد رجالها حاكمًا في بلاد المسلمين، فكافأها من يُقدَّم على أنه من علماء المسلمين معلنًا أنّ من وضعته حاكمٌ شرعي ولا يجوز الجهاد إلا بإذنه، ومن قاتل بدون إذنه فلا راية له!
إنّ من حق أمريكا أن تتوسع في احتلال ديار المسلمين وتزيد من ظلمهم إذا كان مُفتون من المسلمين يعتبرون جهادهم قتال فتنة لا يدري القاتل فيه فيما قَتل ولا المقتول فيما قُتل، وأحسنهم حالًا من يشترط لصحة الجهاد إذن عميل أمريكا في البلاد!
إنّ من دواعي احتلال أمريكا لديار المسلمين سعي بعض الدعاة لتدجين الفقه الإسلامي ليكون تابعًا للسياسة الغربية، فاشترطوا لجهاد الدفع شروطًا أهمها إذن عميل أمريكا في البلاد، وقبل ذلك ألغوا جهاد الطلب وصاروا يرونه عارًا يجب أن يُبرّأ منه الإسلام، ولسان حالهم البراءة من المقولة التي حفظها المسلمون في العصور السابقة:"نحن قومٌ بعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد"، واستحيا أولئك من القول بأنّ على جيش المسلمين أن يغزو من عارض دعوتهم وأنّ له أن يقتل رجالهم ويأخذ نساءهم سبايا، استحيوا من هذا وكأنهم لا يعلمون أنه فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.