وإذا ذُكِر حَمَلة الراية في الحرب على الإسلام في هذا القرن فأبرزهم أمريكا الظالمة الآثمة عدوة الله ورسوله هبل العصر وصنم هذا الزمان، التي أخافت بقوتها كل من قل خوفه من الله، فاكتفت بأن تلوِّح لهم بعصاها ليسيروا بعد ذلك في ركابها راغبين أو راهبين، فيُسيِّروا في طاعتها قواتهم ويفتحوا لها أراضيهم ويسخِّروا لها أقلامهم، فيقلبوا الفتاوى ويقلبوا من أجلها الحق باطلًا والباطل حقًّا، فيفسد الدين ويُباع بعَرَضٍ من الدنيا، فلا يصلح بعد ذلك دين ولا تبقى دنيا.
إنّ أمريكا أشرفت خلال أكثر من ستين عامًا على قتل وقصف وترويع وتهجير أهلنا في فلسطين، وجلست تشجع الجزار وتحد له السكين وتذود عنه كما يذود الرجل عن ابنه المدلل. إنّ أمريكا أحكمت القبضة على عالمنا الإسلامي وتصرفت فيه وسيّرته فجعلت حكامًا خونةً عملاء تتصرف فيهم يضمنون لها ما تريد، ينفذون سياساتها ويعطونها ما اشتهت من ثروات المسلمين ويجتهدون في حرب من تمرد على أمريكا، ومن حدّثته نفسه بالخروج خارج الحظيرة الأمريكية فليختر واحدةً من ثلاث: القتل أو الأسر أو التشريد، إضافةً إلى تشويه السمعة عبر الحملات الإعلامية الشرسة، ولهذا امتلأت السجون من عباد الله الصالحين، فسجونٌ في المغرب الإسلامي وفي مصر والشام وفي جزيرة العرب.
ولما تمرّدت حكومة طالبان على هذا النظام العالمي وأعلنت كفرها بطاغوت العصر; عزمت أمريكا على حربها فأحكمت حصارها وضيّقت عليها الخناق، ويشاء الله أن ينبري أسودٌ من أسود الإسلام بتوجيهٍ وأمرٍ من الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- فضربوا أمريكا بعقر دارها وأهانوا كرامة أمريكا ومرّغوا عزها في التراب، جُنّ جنون الكافرين فلم يعتادوا أن يتجرّأ عليهم أحدٌ هذه الجرأة، جيّشوا جنودهم وجمعوا قواتهم وأعلنها قيصرهم الأحمق المطاع حربًا صليبية وصاح مقسمًا العالم إلى قسمين إما معه وإما مع الإسلام، قُصِفت أفغانستان قصفًا عنيفًا، قصف من لا يرقبون في مؤمنٍ إلًّا ولا ذمة، ولا عجب فمن أمن العقوبة أساء الأدب، سقطت حكومة طالبان وتحوَّل المجاهدون ما بين قتيلٍ وأسيرٍ وشريد، وصاح كثيرٌ من المنافقين على وسائل الإعلام: غرَّ هؤلاء دينهم، وظنوا أن لن تقوم للإسلام قائمةٌ بعد اليوم إلا بإذنٍ من أمريكا.
غرّت العلج حلاوة النصر، فأتبع العراق بأفغانستان، وبدأ يعلن تمرده حتى على إلهه الذي يعبده من دون الله، فخرج على القوانين الوضعية والاتفاقيات الدولية وأنشأ سجن كوبا وأبو غريب وسجونًا أخرى سرية وارتكبت فيها أبشع الطرق الوحشية في انتزاع المعلومات في استهزاءٍ صارخٍ بحقوق البشر -إن كانوا يعتبرون غيرهم بشرًا- إهانةٌ للقرآن العزيز واستهزاءٌ بالإسلام وشتمٌ للرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، هذا فضلًا عن امتهان كرامة الإنسان.
ولقد كان من آخر اعتداءاتهم المبشرة بهزيمتهم: فيلمهم المسيء إلى الرسول الكريم -فدته نفسي وأهلي