فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 254

السفير الأمريكي هو الحاكم الفعلي للبلد.

وصنفٌ بلغ به الخزي أن يعلن أنّ قتل المستهزئين برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يسيء إلى الإسلام.

ألا إنها مخازٍ حُقّ لها أن تُنقش في الصخر وتُلقَّنها الأجيال تحذيرًا لأبنائنا أن يكون فيهم من يألف الخضوع والانبطاح.

لقد كان من المضحك المبكي أن توجد أقلامٌ وألسنة في وقت السخرية برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- تستدل بقول الله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) وقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) يدعون إلى الدفع بالتي هي أحسن ذاكرين جوانب من رحمة الرسول الكريم -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وآله وسلم- ونسي أولئك أنه رؤوفٌ رحيمٌ بالمؤمنين، قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وقال تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

لذا أحببت أن أسلِّط الضوء على مواقف من حياة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يظهر فيها ما غفل عنه هؤلاء، لقد ضل أولئك أن قصروا نظرتهم على جانبٍ واحدٍ من هديه عليه الصلاة والسلام ولم ينظروا إلى الجانب الآخر، فهو الضحوك وهو القتَّال، وهو نبي الرحمة ونبي الملحمة، وهو الماحي الذي يمحو الله به الكفر، والذي قال له: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) هو الذي قال له: (جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) وهو الذي قال لأتباعه: (قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) وهو الذي قال: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) وهو الذي قال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ) .

إنّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بيَّن الخطوط العريضة لرسالته وأبرز المعالم في طريق دعوته وحال معارضيها فقال:"بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقومٍ فهو منهم"رواه أحمد. فهل يعي ذلك هؤلاء؟

وروى الإمام أحمد أيضًا: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنّ مشركي قريش اجتمعوا عند الحجر فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفّه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرّق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صبرنا منه على أمرٍ عظيم -أو كما قالوا-، قال: فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفًا بالبيت فلما أن مر بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت