فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 254

غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال:"تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمدٍ بيده لقد جئتكم بالذبح"، فأين أولئك الذين يريدون منا أن نواجه السخرية بالدعوة؟

في غزوة بدر قتل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- سبعين من المشركين وأسر سبعين آخرين ثم استشار فيهم أصحابه، فأشار أبو بكرٍ بأخذ الفداء لعل الله أن يهديهم للإسلام، وأشار عمر بضرب أعناقهم، فأخذ بمشورة أبي بكر، ثم عاتبه الله على أخذ الفداء بقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) فندم على ذلك حتى بكى من شدة الندم وتمنى أن لو قتلهم ولم يقبل الفداء.

ومن بين أسارى بدر أقيم النضر بن الحارث ليُقتل لعظيم أذاه لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال مستعطفًا الرسول صلى الله عليه وسلم: من للصبية يا محمد؟ فقال:"النار".

تحرّش بنو قينقاع بامرأةٍ من المسلمين فقتل رجلٌ من المسلمين الصائغ الذي جلست إليه فقتله اليهود، فحاصرهم عليه الصلاة والسلام حتى نزلوا على حكمه، فأجلاهم بعدما ألح ابن أبيّ في طلب العفو عنهم. ما أعظمها من عبرة! نبي الرحمة يقيم حربًا لأجل تحرشٍ بامرأةٍ واحدة وقتل رجلٍ واحد! فهل يعقل هذا جموع المخذلين؟ قُتِلت أمم وانتهكت أعراضها ولا نرى لهؤلاء نيةً في التحرك.

قَدِم نفرٌ إلى المدينة مسلمين، أصابتهم حمى المدينة فأمرهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يخرجوا مع راعي الإبل يشربون من أبوالها وألبانها فلما صحّوا قتلوا الراعي واستاقوا الإبل فبعث في آثارهم حتى جيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وكحل أعينهم بمسامير محماةٍ بالنار لأنهم فعلوا ذلك بالراعي ثم تركهم حتى ماتوا يستسقون فلا يُسقون، وهكذا يعاقب الغادرون.

ولما همَّ بنو النضير بقتل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حاصرهم وخرّب نخيلهم وحرّقه حتى قبلوا بالجلاء من المدينة ولهم من أموالهم ما حملت الإبل إلا السلاح.

ولما غدرت بنو قريظة بعد الخندق استنفر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- المسلمين إلى قتالهم واستعجلهم حتى قال:"لا يصلينَّ أحدكم العصر إلا في بني قريظة"فحاصرهم حتى اشتد عليهم الحصار فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل رجالهم وسبي النساء والذرية، فأُخذوا وكانوا ستمائة أو يزيدون على اختلاف الروايات، وقُتِل رجالهم حتى إنه ليأتي الغلام الذي اشتبه في بلوغه فيكشف عنه فإن كان قد أنبت قُتِل حتى فرغ منهم. ولنا أن نتخيل لو أنّ المجاهدين فعلوا هذا مع اليهود الصهاينة؛ أي كلامٍ سيقوله عنهم مدعو العلم؟

كان رجلٌ أعمى وكانت له جارية وكانت به رفيقةً وله منها غلامان وكانت تقع في رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فينهاها فلا تنتهي، فوقعت في الرسول -عليه الصلاة والسلام- يومًا فقتلها، فلما بلغ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال:"اشهدوا أنّ دمها هدر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت