فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 254

ولما فعل كعب بن الأشرف ما فعل قام عليه الصلاة والسلام في أصحابه قائلًا:"من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله"فانتدب إليه محمد بن مسلمة -رضي الله عنه- في نفرٍ فاستدرجوه حتى قتلوه. ثم بعد ذلك جاء نصيب ابن أبي الحقيق فأرسلت إليه سرية فقتلوه وهو في بيته نائمٌ بين عياله.

ولما بلغه عليه الصلاة والسلام عن قومٍ أنهم منعوا الزكاة جهّز لحربهم حتى جاءه من يخبره أنّ القوم لم يمنعوها وفي ذلك نزل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) .

وفي صلح الحديبية بعث الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- عثمان بن عفان رسولًا إلى المشركين، فأُشيع خبر مقتل عثمان فدعا أصحابه إلى البيعة، فتبايعوا تحت الشجرة على أن لا يفروا، ناوين مناجزة قريشٍ بسبب مقتل عثمان.

ولك أن تتأمَّل: كان سيقيم غزوةً لأجل قتل رجلٍ واحد، ولو كان بعض مدعي الحكمة من قومنا حاضرًا ذلك اليوم لقام خطيبًا ينادي الناس: الحكمة أن نرجع بقتيلٍ واحد لا أن نتسبب في قتلى كثير! يَحسِبون النصر والهزيمة بعدد القتلى ولا ينظرون إلى هيبة المسلمين وإخافة أعدائهم منهم.

وكذلك في مؤتة بعث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- جيشًا من ثلاثة آلاف مقاتل في مخاطرةٍ بصفوةٍ من أصحابه حيث بعثهم إلى أطراف الشام، مكان بعيد وعدو شديد وتعريض ثلاثة آلافٍ من الصحابة لخطر استئصالهم، وكان سبب كل ذلك قتل رجلٍ واحدٍ من المسلمين أراد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يأخذ بثأره لأن العدوان عليه عدوانٌ على المسلمين، وهكذا تقام معركةٌ لأجل رجلٍ واحد، فيالدماء المسلمين التي ارتوت منها الأرض ويدعي بعضنا أنّ المصلحة تقتضي خذلانهم.

ولما فُتِحت مكة جيء إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقيل له ابن خطل متعلقٌ بأستار الكعبة فقال:"اقتلوه"وكان أسلم ثم ارتد واتخذ جاريتين تغنيان بهجاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

ولما قاتله أهل الطائف وتحصَّنوا في حصنهم حاصرهم ونصب عليهم المنجنيق وأمر بتخريب عنبهم ثم تركه لما سألوه أن يدعه لله وللرحم.

هذه طائفةٌ من أخبار رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فإذا استشهدتم بقوله:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"وبقوله:"إنما بُعثت رحمةً"وبعفوه عمن أراد قتله، وبزيارته لليهودي عند مرضه، وبإحسانه وتحمله لأذى عبد الله بن أبيّ، وبحلمه على من أساء إليه، إذا ذكرتم تواضعه للمسكين والفقير، ومداعبته الطفل والعجوز، وعطفه على الخادم واليتيم، وأكله اليسير ونومه على الحصير، إذا ذكرتم مهاداته الكفار وقبوله هداياهم واستدللتم بحديث"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا"إذا ذكرتم هذه وغيرها فاذكروا تلك؛ فإنّ الجميع من هدي محمدٍ -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي هو خير الهدي، والذي فعل هذه هو الذي فعل تلك، وجميع تلك السنن من شريعةٍ واحدة، وإذا أنكر علينا منكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت