بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أخا الإسلام هل لك أن تسمعني قليلًا وتعطيني جزءًا من وقتك الثمين, أناديك يا أخا الدين -والله يعلم أني لك ناصحٌ أمين- أريد لك الخير وأحب لك ما أحب لنفسي, لم يدفعني لهذه الكلمات إلا محبتك والشفقة عليك وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني ولو آية", قد تستغرب كلامي, قد لا تقبل بعضًا مما أقول, لكني أدعوك وقد أعطاك الله عقلًا وفهمًا أدعوك لتقف مع الأدلة, تأملها وانظر في ما قاله الأئمة السابقون في أحوالٍ تشابه أحوالنا, فلعلك تتفق معي أنّ الخلل في فهم الأدلة أقرب إلينا منه إليهم, راجيًا أن تتجرد للدليل ولا ترد حقًّا لأن فلانًا لم يقل به, فإذا كان علماؤنا علّمونا أن لا نرد الحق بمذهب أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد -رحمهم الله- فلأن لا نرده بأقوال من بعدهم أولى وأجدر, فليس من المعقول أن نعلِّم الناس عدم التعصب لأقوال الأئمة السابقين ثم يروننا نتعصب لأقوال المتأخرين.
قف يا أخي معي وتأمل في ما أقول واطلب نجاتك قبل نجاة أي أحد.
إن المتقرر في كتب أهل العلم استنباطًا من الكتاب والسنة, أن الجهاد فرض كفاية, إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين, ولكنه يصير فرض عينٍ في ثلاث حالات, إحداها إذا داهم العدو بلدًا من بلدان المسلمين؛ فإنه يجب على أهل ذلك البلد دفعه, فإن لم يستطيعوا توسّع الوجوب حتى يردوا المعتدين وإلا أثِموا جميعًا, وفي تأكيد هذا تكاثرت نصوص أهل العِلم.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"فأما إذا أراد العدو الهجوم", لاحظ أنه قال أراد الهجوم فكيف إذا هجم! ,"فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم كما قال الله تعالى: (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ) , وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم وسواءٌ كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن, وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحدٍ بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب كما كان المسلمون لمّا قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد كما أذِن في ترك الجهاد ابتداءً لطلب العدو الذي قسّمهم فيه إلى قاعدٍ وخارِج, بل ذمّ الذين يستأذِنون النبي صلى الله عليه وسلم, (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا) فهذا دفعٌ عن الدين والحرمة والأنفس, وهو قتال"