الشيخ إبراهيم الربيش:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
في الفترة السابقة كان هناك خطأ كنا نشكو منه، ونجد منه أشد الأذى، وهو تقديس العلماء والرجال، وكان التقديس تقديسًا مقيتًا لدرجة أنّ أقوالهم تقدم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويستنكر مخالفة أقوال الرجال أكثر مما تستنكر مخالفة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويأتيك من يستنكر ويقول: كيف تجرؤ على مخالفة كلام فلان، كيف وفلان يقول كذا وكذا!
وعندما تستدل على أحدهم بآية من كتاب الله أو من كلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم يبادرك: لكن الشيخ فلان قال كذا!
فجعل الرجال سلطانًا على كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله سلم.
بحمد الله بدأ هذا الخطأ يأخذ طريقه إلى التصحيح، وتصحح المنهج بفضل الله عز وجل، وعرف الناس كيف يتعاملون مع أقوال الرجال بالنسبة إلى كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله سلم.
لكن ظهر اتجاهٌ آخر، وبدل تقديس العلماء، وُجد عدم احترام العلماء، والوقيعة فيهم، وانتقاصهم، والطعن فيهم على أي خطأ، بل وحتى في مسائل الخلاف، وهذه من المصائب!
ولسنا نتكلم عن علماء السوء الذين عُرفت منهم مناصرة الطواغيت، وإنما العلماء الذين نحسبهم والله حسيبهم ربانيين صادعين بالحق، يتجرأ بعض الناس ويطعن فيهم ويسقطهم على خطأ بسيط، أو على وجهة نظر، أو على مسألة يسع فيها الخلاف.
وإنما ضاق علم هذا عن أن يتّسع لقول العالم ورأيه في هذه المسألة فأسقطه، وأخذ هذه المسألة وجعل فيها الولاء والبراء في دين الله عز وجل، وقيّد الدين والتوحيد في مسائل معينة فمن وافقه فيها والاه وآخاه، ومن خالفه فيها تبرأ منه؛ إن لم يخرجه من الملة!
وهذه من المصائب التي تبتلى بها الحركة أو الجماعة المجاهدة التي نسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين جميعًا لتصحيح مسارهم على ما يرضي الله وعلى وفق سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.