فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 254

وبكل وقاحةٍ يقول رئيس فرنسا: إنما جئنا لمساعدةٍ إنسانية. مساعدةٌ إنسانيةٌ ممن أمَّنوا الناس ويسّروا بعض خدماتهم وكلاب النصيرية تقتل في إخواننا السوريين ولا يحتاج الأمر إلا لبعض التصريحات الإعلامية! فما أقبح كذبهم.

ولنا أن نسأل عبدة الصليب: لماذا لا يعامل المسلمون في شمال مالي معاملة النصارى في جنوب السودان وفي تيمور الشرقية؟ لمَ لا يفعلون ذلك؟ أم أنهم يعبدون قوانينهم ويقدسونها وإذا كانت لصالح المسلمين كفروا بها؟!

وهكذا المشركون، فمشركو قريش كان أحدهم لا يعرض لقاتل أبيه إذا رآه في الحرم ولكنهم اجتمعوا على قتل ابن قبيلتهم في حرم الله لأنّ الحرب على الإسلام.

إنّ كل المسلمين يتمنون أن يُحكموا بشرع الله، ومن لم يتمن تحكيم الشريعة فليعد النظر في إسلامه فإنّ الله يقول: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [1] ولكن المحزن أنّ الذين يسعون إلى تحكيم الشريعة، الذين لا يكتفون بأن يجعلوا تحكيم الشريعة مجرد أمنية وإنما هو من أهدافهم التي يسعون لها، يجعلون تحكيم الشريعة ضمن أهدافهم التي يضحون من أجلها، يضحون لأجلها بأرزاقهم وأوقاتهم؛ المحزن أنّ هؤلاء قليل، فكيف بمن يبذلون لأجلها أرواحهم؟ ولهؤلاء جميعًا أقول:

لقد أثبت التاريخ المعاصر شدة حرب الكفار على من أراد تحكيم الشريعة ولو أراده بسلم، ولذا فإنّ راية التوحيد لن ترتفع إلا على جماجم الموحدين، وإنّ البلاد لن تُحكم بالشريعة حتى تأخذ بنصيبها من دماء أنصار الشريعة، وعليه فإنّ كل دعوةٍ إلى تحكيم الشريعة محكومٌ عليها بالحرب من قِبل التحالف العالمي على الإسلام ما لم تتنازل عن بعض دينها أو يكن لها قوةٌ تحميها.

إنّ الأمة الإسلامية لن تنعم بتحكيم شريعة الله حتى تضحي طليعة الفداء لأمتنا بنفسها شهادةً في سبيل الله حتى ينعم باقي الأمة بالعيش تحت حكم شرع الله.

نعرف الموت الذي يعرفنا * مسَّنا قتلًا ودسناه قتال

وتقحّمنا الدواهي صورا * أكلت منا أكلناها نضال

موت بعض الشعب يحيي كله * إنّ بعض النقص روح الاكتمال

ها هنا بعض النجوم انطفأت * كي تزيد الأنجم الأخرى اشتعال

(1) - النساء 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت