تفقد الأشجار من أغصانها * ثم تزداد اخضرارًا واخضلال
وإنّ اللازم على كل من أراد تحكيم الشريعة أن يجتهد في الدعوة عبر كل الوسائل التي يستطيعها ويجتهد مع ذلك بإعداد العدة للمعارك الكبرى التي سيواجهها أينما كان، فلو ذهبنا إلى القارات المتجمدة لنحكِّم شرع الله فسيلاحقنا الكفّار إلى هنالك فكيف ونحن نريد تحكيم الشريعة على أرضٍ يتحكمون فيها؟
ومن لم يعد العدة فإنّ عليه أن يُعلِّم الناس أنهم لن يصلوا إلى تحكيم الشريعة إلا بالتضحيات، وأنّ تغيير الواقع العلماني إلى الحكم بشرع الله يتطلّب ثمنًا باهظًا يدفعه المسلمون من دمائهم، عليه أن يستوعب ذلك ويعلمه الناس، وذلك أقل ما يكون من مريد الشريعة.
فإن قال قائل: وكيف تدعوننا إلى السعي إلى تحكيم شريعة الله وأنتم تعلمون أنّ فيها الدعوة إلى قتال أمم الكفر؟
فأقول: ولو كره الكافرون، وهل ننتظر من أمم الكفر أن تأذن لنا لكي نحكم بشرع الله؟! إن كان ذلك فقد خبنا وخسرنا، أين نحن من قول الله: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [1] وأين معنى ما نردده دبر كل صلاة (لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) وهل معنى هذا إلا السعي في أخذ أمر الله -ومنه تحكيم شريعته- ولو كرهوا ذلك وحاربونا من أجله؟
(1) - غافر 14.