فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 254

لقد كان من الآفات أن يظن البعض أنّ حربهم لنا على تحكيم الشريعة يجيز الخضوع لهم والتنازل عن تحكيم الشريعة، ولو أنّ أمم الكفر اجتمعت لمنعنا من صيام رمضان فهل سيقول قائلٌ بجواز الخضوع لهم وترك الصيام خوفًا منهم؟ بل سنقول: سنصوم ولو قُتِلنا جميعًا فإنا شهداء، وكذلك تحكيم الشريعة فإنّ الكل أمرٌ من عند الله، وإنّ الآيات التي وردت في الأمر بتحكيم شرع الله أكثر من التي أمرت بالصيام، فلنحذر من مشابهة اليهود الذين قال الله لهم: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) [1] .

إنّ السعي لتحكيم الشريعة سيكلفنا الكثير من القتلى والمشردين، ولكنه ثمن العز الذي لا يُنال العز إلا به، وهو قبل ذلك أمر الله، وإنه نفس الثمن الذي لا بد أن ندفعه لنخرج اليهود من فلسطين ولنخرج النصيري من الشام، وهو نفس الثمن الذي دفعناه لإخراج أمريكا من العراق، والقذافي من ليبيا، ولا زال للثمن بقية، فلن يتحقق الهدف في أيامٍ ولا شهور وإنما لا بد من التضحيات العظيمة؛ فإنّ الأمة دخلت في غيبوبةٍ عميقة ولا بد لإيقاظها من جهودٍ كبيرة.

لقد كان من النوازل التي بُليت بها الأمة هذه الأيام نازلة الدستور المصري حيث أفتى بعض العلماء بالتصويت له محتجين بأنه أخف الضررين وأدنى المفسدتين. وسؤالي: هل الجهاد والدعوة إليه والأمر بالإعداد له سعيًا لتحكيم شرع الله أعظم ضررًا من القبول بدستورٍ يُقدَّم على كتاب الله، أم أنّ الجهاد غير موجودٍ في جداول أعمالكم أيها العلماء؟

(1) - البقرة 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت