فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 254

منازعتهم سعيًا لتحكيم شرع الله، حتى صرَّح قائلهم أنّ حال الصومال أيام (سياد بري) أفضل منه في ظل الشباب المجاهدين! وما هو إلا إيثار سلامة الدنيا على إقامة الدين إذا هدّد الدنيا.

وما هو الظن لو كان هؤلاء مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يوم الأحزاب وهم لا يستطيعون أن يذهبوا لقضاء حاجتهم؟ هل سيفضلون الحياة في ظل الجاهلية على حكم الله؟

لقد طفق البعض يلمز المحاولات التي قامت لتحكيم الشريعة هنا وهناك، فهذا يقول دولةٌ إسلامية على شارعين وثلاثة بيوت. وآخر يقول إمارةٌ إسلامية لمدة ثمانٍ وأربعين ساعة. ولئن كنتم تعتبرون ذلك عيبًا فإنما العيب فيكم أن خذلتم إخوانكم وأسلمتموهم إلى الكفار، كيف والله يقول: (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) [1] وإنما اللوم والذنب عليكم في خذلان إخوانكم، ولهم الفضل في السعي لإقامة التوحيد وتحكيم شرع الله والوقوف في وجه الكفر، فأي الفريقين أجدر بالملامة؟

وختامًا أنادي كل مسلمٍ ثار على الطغيان وخلع الحاكم المستبد:

اعلموا أنّ ثورتكم لن تؤتي ثمارها التي ترجونها منها ما لم تحكم بشرع الله، وإنّ الأوضاع الحالية بلا استثناء لا تتجاوز أن تكون استبدالًا لظالمٍ بظالم ولعميلٍ بعميل، وإنّ المعيار البيِّن في استقلال البلد وزوال الفساد منها هو في احتكامها إلى شرع الله، فإن تركها الغرب وما أرادت فقد استقلت وحققت هويتها، وإن وقفت دون ذلك واستناخت له البلد فإنّ البلاد لا زالت تابعةً للغرب ويتحكم فيها عميل.

ولنعلم يا عباد الله أنّ قضية تحكيم الشريعة ليست من القضايا الاختيارية والتي تخضع للتصويت ويُنظر فيها إلى رغبات الشعوب، وإنما هي مسألةٌ محسومةٌ في دين الإسلام مفروضةٌ من عند الله فمَن قبِلها فهو المسلم ومن رفضها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه واستبدل بدين الإسلام دينًا غيره وإن صلّى وصام وزعم أنه مسلم. إننا بين خيارين لا ثالث لهما حصرهما الله في كتابه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [2] فإما أن نُحكم بشرع الله وإلا فهو حكم الجاهلية ولو كره من كره وغضب من غضب ولو زيَّنه أربابه واحتشد له خبراؤه ولو أبدعوا في تقنينه ورتّبوا عليه أعلى الشهادات فإنما هو الجاهلية المظلمة لا اسم لها غير ذلك.

(1) - الأنفال 72.

(2) - المائدة 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت