فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 254

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذه وقفات مع بيان وزارة الداخلية وإن كانت متأخرة إلا أنه لا بد منها فقد جاء البيان مخالفًا لتوقعات الأغلب ولا أظن أحدًا توقع هذا البيان ومثله إلا من كان قائمًا على إصداره.

أولًا؛ لله در من قال: إذا أراد الله نهاية دولةٍ حبب إليها سبب نهايتها. (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) .

فلا زالت وزارة الداخلية تفاجئنا بالأعجب بعد العجيب من أسباب نهايتها، ولا عجب؛ فمن أمن العقوبة أساء الأدب. فما عادت حكومة ابن سعود تداري أحدًا أو تتقي أحدًا أو تخشاه إلا أن يكون أرباب البيت الأبيض الذين اتخذوهم آلهةً من دون الله. لم أكن أظن أن تتجرأ وزارة الداخلية على مضمون هذا البيان، ولكن الأقنعة تتساقط عن هذا الحكم المتهالك عجّل الله بهلاكه.

لو كان صدور هذا البيان من ملكهم لما كان في ذلك كثير غرابة لأنه سيكون من تزيين الحاشية لمن لا يُحسن حتى الكلام، ولكن الغرابة أن يصدر من وزارة الداخلية بعد التشاور مع وزاراتٍ منها وزارة العدل ووزارة الشؤون الإسلامية، فقد كنت أظن المغرور ابن أبي جهل له عقلٌ يكيد به فإما أن يكون الأمر فرض عليه فرضًا لا خيرة له فيه أو يكون حيل بينه وبين عقله فلم يعد يقدر على ما كان يقدر عليه من المكر والكيد.

من الأسئلة التي لا بد أن يجاب عليها:

ما هو الداعي لإصدار هذا البيان وهذه القائمة في هذا الحين؟

ولا أرى السر إلا لأن ابن سعود رأى أنّه أفشل الثورات فلا واحدة منها آتت ثمارها المرجوة، وبلغ النشوة لما نصر السيسي وأعانه على قتل عباد الله، فأراد بعد ذلك أن يقضي على ما يخشى وجوده من ريح الثورة في بلاد الحرمين، ولذا نص في بيانه على تجريم من يخلع البيعة أو يتواصل مع جماعاتٍ أو دولٍ معاديةٍ له، وحرّم إصدار البيانات الجماعية أيًّا كانت ليتحكم في توجهات الناس وحرياتهم.

لقد نصّ البيان أول ما نص على تجريم من يخلع البيعة بعد ذكر الإلحاد ولولا المكر لقدّمه عليه، ووالله الذي لا يحلف إلا به إنّ بيعة ابن سعود أشد حرمةً عنده من حرمة الله والواقع على ذلك خير شاهد، انظروا كيف يتعامل ابن سعود مع الملحدين وكيف يتعامل مع من يشتبه فيهم أنهم يهددون سلطانه.

إنّ سلطان ابن سعود في الأرض هو عنده المصلحة العظمى التي يعقد عليها الولاء والبراء، لذا ذكر في قائمته جماعة الحوثي وما يسمى حزب الله في المملكة ولم يذكر حزب الله اللبناني مع أنّ الجميع ملةٌ واحدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت