أولئك القوم: حكموا شرع الله ونكف عنكم. فامتنعوا، فلا هم الذين حكموا شرع الله، ولا تركونا نسعى في تحكيم شريعته، وما هم إلا نسخة مما يعرف بالصحوات عند أهل العراق. أما نفوس المسلمين فوالله ما خرجنا من ديارنا إلا دفاعا عن دماء المسلمين، ومعاذ الله أن نترك الأهل والوطن لنخوض في دماء المسلمين، وإنه ليحصل أحيانا خطأ، فيقتل من يقتل بخطأ غير قصد، فنتحمله ونؤدي ديته إلى ذويه. ولقد كنا نعلم أن سيطرتنا وظهورنا سيترتب عليه شديد قتال، وكثير من القول والقيل، وإنما دفعنا إلى ذلك أننا رأينا الحوثي سيطر على أراض واسعة حكمها بملته، وليس لأهل السنة شوكة يحتمون بها، فلا الجيش اليمني ولا الجيش السعودي أفلح في شيء غير تثبيت عروش الحكام، فأردنا أن نكون ملجأ أهل السنة بعد الله، وبالفعل فقد قدم إلينا خلق كثير وأعدوا العدة التي أوجب الله، منهم من قاتل معنا، ومنهم من رجع إلى أرضه. قد يكون-يا شيخنا- بلغك شيء غير ما ذكر، فإن كان الأمر كذلك فقد كان الأولى التثبت قبل الفتوى، أو ذكر ما بلغك في نص الفتوى؛ حتى يتضح الأمر.
إن الذين تكلموا علينا من حملة العلم خلق كثير، لكنا لم نبال بأكثرهم؛ وذلك أن الغالب فيهم أحد صنفين؛ صنف دخل على السلاطين وهو مظنة الفتنة، وصنف يظهر على مواقفه الخوف من السلاطين، فهو لا يقول كلمة إلا وهو يتقي قيد السجن أو قطع الراتب أو منع الدعم أو إغلاق المركز أو الجمعية، أما أن تأتي الفتوى ضدنا من عالم لم يعرف عنه التقرب إلى السلاطين أو الدخول عليهم، بل عرف عنه الصدع بالحق حتى دخل السجن أكثر من مرة؛ فهذا أمر أشد علينا من حملات العدو المتتابعة. وإن كنت مع هذا ترى جهادنا افتئاتا على سلطان الشريعة فلترسل نفس الفتوى لإخواننا المجاهدين في العراق والصومال والجزائر وسوريا؛ فإن الجميع يقاتلون حكومات محلية عميلة، وما جهادنا إلا نسخة من الجهاد في تلك البلاد. إن محمد بن نايف- وليتسع صدرك لهذه- يخاف أشد الخوف من جهاد اليمن، وإن أخشى ما أخشاه أن يكون أرسل إليك -من حيث لا تشعر- من يشوه عندك صورة الجهاد في أبين، فالحذر- يا شيخ- من الفتوى بناء على خبر الثقة دون تثبت؛ فقد يخطئ الثقة، وقد يخبر من يظن ثقة بخلاف الواقع، ولنا فائدة في سبب نزول قول الله سبحانه:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا". افترض -يا شيخنا- أن القتال بين طائفتين مؤمنتين، وقد أوجب الله عليكم السعي في الصلح، ومطلبنا تحكيم شرع الله في كل صغير