فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 254

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا إلى يوم الدين. أما بعد:

هذه رسالة أرسلها إلى كل مشفق على الأمة في بلاد الحرمين, أرسلها إلى العلماء والدعاة, إلى خطباء المنابر وأئمة المساجد, إلى المدرسين وأساتذة الجامعات, إلى الرعاة في البيوت وأهل الغيرة من الآباء والأولياء, إلى كل مسلم ومسلمة يقدمون أمر الله على غيره, وليسوا ممن إذا سلمت لهم معاشاتهم فلا مبالاة بما يجري على الدين. إلى كل هؤلاء أرسل هذه الرسالة راجيًا أخذها بعين الاعتبار, أذكركم الله الذي ائتمنكم على دينكم واسترعاكم على ما تحت أيديكم وما من راعٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة كما قال الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام. أُذكّر أهل العلم الميثاق الذي أخذه الله عليهم {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} ولولا أن الله أوجب علينا النصيحة للمسلمين لما كلفت نفسي إرسال هذه الرسالة.

بدايةً أسألكم: هل يرضيكم حال المجتمع وما هو فيه من تردٍّ يظهر منه أن المجتمع يتجه إلى الهاوية؟ وما من عام يأتي إلا والذي بعده شر منه.

سيتكلم البعض رادًّا عليّ, ويرميني بعضهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم". سأُصنف ضمن صنّاع الكوابيس! وسأوصف بنظرية المؤامرة, ولكن ذلك كله لا يهم, ومن أراد التبين فليعاين الحال, ولكن بعين الإنصاف.

إن مما يظهر لمن عاين الحال أن مشاكل الفساد قد كثرت وتنوعت حتى تبلدت منها الأحاسيس, وكثر التبرج وانتشر فلم يخلُ منه سوق, بل ولم يسلم منه بيت الله الحرام! وكثرت قضايا الخلوة المحرمة وما يترتب عليها. ومن جالس رجال الهيئة عرف العظائم!

والمصيبة الأعظم أن مجتمعنا أسلم نفسه إلى جلاديه غفلة أو تغافلًا, فتراهم يعبثون به دون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت