فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 254

يظهر منه أدنى امتعاض, ونتيجة لذلك ظهرت أنواع مختلفة من الفساد المقنن, والتي تهدف إلى مسخ المجتمع وتغريبه, وطمس ما يدل على الهوية الإسلامية في عاداته الاجتماعية, فنشط برنامج ابتعاث المرأة أنشط من ابتعاث الرجال, ووُفرت لها الوظائف أكثر من الرجال, وأُقرت بطاقة المرأة, والسعي جاد لفرضها على التدريج, فمرة نسمع عن عميدة كلية ترفض امتحان الطالبات بلا بطاقة, وأخرى عن قاضٍ عطّل قضية حتى تستخرج الموكلة بطاقة, وكأني بهم من ثمَّ لهم ما يريدون. سيوقفون عقود الأنكحة وتقاسم التركات وتملك العقارات أو بيعها حتى تستخرج المرأة بطاقة.

ومن أنواع ذلك الفساد ما استفاض خبره من تمثيل النساء من بنات البلد وعملهن مذيعات ومراسلات للقنوات الرسمية.

ومن الفساد المقنن ما نراه من اختلاط في المستشفيات, مع أن الإمكانيات لعزل الجنسين متوفرة بكل سهولة لمن أراد ذلك, ولئن ادعوا الحاجة في تولي الرجال علاج النساء في بعض الأحوال؛ فأي حاجة في ملء الأقسام الرجالية بالطبيبات والممرضات!

وها قد جاء آخر طراز من الاختلاط, وهو ما تفتقت عنه عبقرية الملك, فحقق حلمه المنتظر منذ خمسة وعشرين عامًا عبر جامعة يختلط فيها الرجال بالنساء والطلبة بالطالبات.

إن خطتهم هي نشر الفساد ومسخ المجتمع, ولكن على شكل تدريجي بحيث لا يستنكر المجتمع ذلك, وهو كما قيل (بطيء أكيد المفعول) . وإن كان الواقع في السنوات الأخيرة شهد تسارعًا في خطواتهم, ولعل ذلك أن يكون أسرع في فضحهم, ولعل سرعتهم لأنهم أَمِنُوا, ومن أمن العقوبة أساء الأدب! فلم يخافوا الله, وأثبتت التجارب السابقة أن لا ردّ من الناس يُخشى.

إن من خططهم الماكرة لإدخال الفساد أنهم ادعوا الحرية الصحفية, وكانت البداية أن أصدر وزير العدل تعميمًا إلى القضاة الشرعيين يقضي بإلزامهم بالمادة السابعة والثلاثين من نظام المطبوعات والنشر, والتي تنص على أن قضايا النشر في الصحف من اختصاص وزارة الإعلام, وليس للمحاكم الشرعية. ولما اؤتمن الذئب على القطيع فُتِح المجال للكتاب أن يكتبوا ما شاؤوا, لا حسيب ولا رقيب, ولكن ليس لأي أحد, وإنما لنوعية معينة من الكتاب, فيكتبون ما شاؤوا مما يخالف الشرع وتأباه عاداتنا الاجتماعية, ثم تُغفل كثير من الأصوات التي ترد عليهم, ومع مرور الوقت يكون المجتمع قد تبلد إحساسه تجاه هذه القضية.

أقرب مثال على ذلك بطاقة المرأة, كتبت عنها الصحف كثيرًا, وكثر فيها القيل, فلما تهيأ الناس لتقبل الصدمة, أُقرّت. ولما تُقُبل إقرارها حان الوقت لفرضها بالتدريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت