فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 254

والدور قادم على الأندية الرياضية النسائية, وقيادة المرأة للسيارة.

ومما زادهم جرأة ما حصل من الضعف الذي اعترى المتصدرين في الساحة من التيار الإسلامي, وترى الغالبية العظمى من الصحف لا تنشر لهم مقالًا, ومن كان منهم يكتب في الصحف فلا يحدث نفسه بالكتابة في تلك الموضوعات؛ لأنه يعلم أنها لن تنشر, ولم يعد لهم سوى منتديات الإنترنت, وقناة أو اثنتان من القنوات الفضائية, أما القنوات الأخرى فقلما تستضيفهم إلا إذا أحست أنها ستوظف كلامهم لصالحها, وفي ذلك الظهور ترى منهم الضعف, يعرضون أنفسهم على استحياء, ذابوا مع المتغيرات بشكل عجيب, وشابهت مصطلحاتهم ومفاهيمهم مفاهيم كُتّاب الصحف من التيارات الأخرى, فأصبحوا يتكلمون عن الوطن والإخلاص له والانتماء إليه بدلًا من الغيرة على الدين, وأصبحوا يرددون"هذا مخالف للنظام والقانون"بعد أن كان الحكم لله وحده, ولا تسمع تحكيم شرع الله على ألسنتهم إلا قليلًا.

ولم تقتصر المصيبة على أنهم لا ينكرون من المنكرات إلا ما يمنعه النظام, بل تردى الحال عند كثير منهم فصاروا يتواصون على ألا ينكروا من المنكرات إلا ما نصّ النظام على منعه, ومن جاهر بإنكار شيء منها بادروا إلى نصحه أكثر من نصحهم أصحاب المنكرات.

أما من ينكر بيده فهذا عند بعضهم كمن أتى بابًا من الفسق يحتاج إلى إعلان البراءة من فعله. ولربما اجتمعوا مع الليبراليين في مجلس أو على قناة, فترى ضعف الخطاب وقلة الجرأة, وترى كلا الفريقين يدعي وصلًا بليلى, وكلٌّ يدعي أن ولاة أمره في صفه وأنهم يؤيدون ما يقول وأن النظام لصالحه وأنه يريد خدمة الوطن ومصلحة الشعب. وكثيرًا ما تكون الحجة في الرد على الخصم:"لستَ أدرى من ولاة الأمر", أو"ولاة الأمر أدرى بالمصلحة"!.

وقبل ذلك وأثناءه وفيما بعده لابد أن يضربوا على الوتر الذي يُطرب ولاة أمرهم, وذلك بإدانة الجهاد تحت مسمى الإرهاب, وهو عند بعضهم كالملح للطعام, أو كالطهارة للصلاة! إذ يخشون لو سكتوا أن تكمم أفواههم أو تعطل دعوتهم, ووصل الحال ببعضهم أن يفتري على المجاهدين, وإذا تحدث عن الليبراليين قال:"إخواني الليبراليين"!

وترى ولاة أمرهم يبتسمون لهم, ولا يعطونهم إلا مزيدًا من التضييق ونشر الفساد.

وتراهم يفرحون لأن نايف ابن عبد العزيز استنكر أسلوب تلك الجريدة أو تلك القناة. يفرحون بذلك ويرددونه ولربما قرؤوه واستشهدوا به كما يستشهدون بكلام أهل العلم, وهم يعلمون ونايف أعلم منهم أن قرارًا منه يكفي لتغيير منهج أولئك الكتّاب أو لتنحية من شاء تنحيته منهم أو حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت