عندهم, كما هو الحال مع تركي الحمد الذي يسب الله تعالى ثم يقربه الملك ويهديه قلمه!
وإذا أحسنّا فيهم الظن قلنا إنهم أقرُّوهم وسكتوا عنهم, وقد كانوا قادرين أن يمنعوا هذا الكاتب أو ذاك كما منعوا العدد الكثير من الدعاة والخطباء, بل زجُّوا بآخرين في السجون, فلمَ يسجنوا الشيخ خالد الراشد؟ فإن قالوا أنه قاد تظاهرة فلمَ يسجنوا من لم يكن له إلا فتوى مدعومة بالدليل الشرعي كالشيخ سعيد آل زعير, وسليمان العلوان, وغير هؤلاء كثير.
ثم يترك الحبل على الغارب لكتّاب الصحف وأصحاب القنوات من أصحاب المناهج المختلفة.
إن هذا الأسلوب من الدعاة في لوم الكُتاب وترك الرؤوس إنما هو كحال رجل يُضرَب بالعصا, فيسب العصا ويلومها ويتوجه بالشكوى إلى حاملها! فإن استبدلها بعصا أخرى توجه إليه بالشكر والامتنان!
إلى متى هذا التعامي والتغافل وغض الطرف عن رؤوس الفتنة وأسس الفساد في بلادنا؟!
إن هذا الأسلوب لن يفيد إلا مزيدًا من الغشاوة على عيون الناس عن أسباب البلاء, ويلفت انتباههم إلى ما لا يفيدهم كثيرًا. ترفع الشكوى إلى الملك ضد وزير من الوزراء فلا يتغير شيء, وفي أحسن الأحوال يُستبدل الوزير بمن لا يقل سوءًا عنه ويبقى الوضع كما هو بل يزداد ترديًّا؛ لأن رأس الأفعى باقٍ في مكانه.
لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها *** إن كنت شهمًا فأتبع رأسها الذَّنَبَا
صحيح أن أسلوب الصراحة يجر كثيرًا من البلاء, وسيكون سببًا للزج بكثير من الدعاة في السجون, ولكنه خير من إضفاء الشرعية على رؤوس الفساد؛ فيلتبس الأمر على عوام الناس فيقبلونهم بفسادهم.
ولنعلم أن البلاء سُنَّة المرسلين, ولقد حفظ الله توحيدنا من الخلل بموقف من إمام أهل السنة صدع فيه بالحق في وجه الخليفة, فلقي فيه من البلاء الشيء الكثير, وحفظ الله العقيدة سليمة إلى هذا العصر.
إن موقفًا واحدًا فيه قوة يغني عن كثير من المواقف الضعيفة المهزوزة.
وإن خطبة واحدة من الشيخ خالد الراشد -فرّج الله عنه- صدع فيها بالحق فأدت إلى أسره, ولكن كان لها الأثر الطيب والصدى الحسن في نفوس الناس, ولا يزال الناس منذ سنين يرددونها كلما جاءت مناسبتها والله المستعان!
إن أمتنا بحاجة ماسة إلى العلم, وهي أحوج إلى المواقف الصادقة من أهل العلم. وإن العلم