فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 254

بلا صدع بالحق تغني عنه أوراق الكتب. وإذا سكت كل عالم خوفًا على نفسه من البلاء ضاع الدين, واختلط الحق بالباطل عند عامة الناس, عندها ستعظم الفتنة, ولا معصوم إلا من اعتصم بالله.

وختامًا, أرسل رسالة إلى كل أخت مسلمة:

أخت الإسلام, اعلمي أن الله أراد لك الخير والهداية, ولكن أعداءك يريدون لك سوى ذلك. إذا أردتِ أي كرامة وعزة فلن تجديها إلا في ظل شرع الله, ففيه مرضاته وهداه وعصمته, والفوز في الدنيا والآخرة.

أما الآخرون فيريدون أن يجعلوك سلعة تُسوّق وتباع في الأسواق.

إن الشريحة العظمى من المتحدثين عن قضايا المرأة الذين سوّدوا الصحف بالحديث عن وضع المرأة في الأمم الأخرى وملؤوا بها القنوات هم أحد صنفين:

إما أنهم معجبون بالغرب مبهورون بحضارته المادية, فأرادوا أن يجلبوا إلينا كل ما فيه من غث وسمين, وهذا أحسن حاليهم.

وإما أنهم أعداء للأمة لبسوا لبوس أصدقائها وتظاهروا بمظهر النصح لها, يُحْسِنون الخطاب, وإن قالوا سُمع لأقوالهم ولكن يُعرفون في لحن القول. يدّعون النصح وكأنهم لم يجدوا من مشاكل الأمة إلا قضايا المرأة! ولا أدري عن أي قضايا يتحدثون. يكررون المطالبة بعمل المرأة وها هي المرأة تدرس وترقت في السلم الوظيفي حتى وصلت إلى نائبة وزير, وهناك سجّانات, وهناك أسواق نسائية, وقبل سنتين حدثني الثقة أنه دخل مطعمًا في إحدى المدن تعمل في إدارته امرأة. ولا زال أولئك يطالبون بعمل المرأة, فإلى أي حد يا ترى ستتوقف مطالبتهم؟ ويبدو أنهم لن يقروا بأنها تعمل حتى يروها ترتدي زي الشرطة جالسة بجوار صديق العمل تجوب الطرقات بسيارة الأمن!

إنهم يا أخت الدين يريدون أن تعمل المرأة كما تعمل في الغرب تمامًا بلا اختلاف. ولقد عشنا بين أظهر النصارى ورأينا معاملتهم للمرأة وكيف عملها معهم, رأينا المرأة تعمل في الجيش وتحمل سلاحها وتقف بجوار الرجل, رأينا المرأة تخرج في الصباح تجري مع الجنود تردد هتافاتهم. وحدّث ولا حرج عن حالات التحرش والمضايقات! رأينا المرأة تمارس الأعمال الشاقة, وتحمل البضائع وتنزلها, وتشتغل في الحدادة, وتقوم على إصلاح المجاري وتسليكها, وتقوم بأشق من ذلك, والرجال عندها لا يُحدِّث أحد منهم نفسه بأن يكفيها العمل أو يساعدها فيه. فهل يقع مثل هذا في بلاد المسلمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت