فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 254

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وآله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

في الأيام الخالية ابتهج الإعلام السعودي وصحافته وسدنتها بالقرار الذي أصدره عبد الله بن عبد العزيز، مُقِرًّا مشاركة المرأة في مجلس الشورى ومجالس البلديات، وعظمت البهجة في تلك القنوات، وظهرت آثار الفرحة على الألسن الليبرالية واعتبروه نصرًا ساحقًا، إذ نالوا ما كانوا يظنون بينهم وبينه مراحل طويلة.

لقد أُعطي هذا القرار كثيرًا من المساحة في الساحة الإعلامية، وشُغِلت به القنوات تعليقًا وتحليلًا، واستُضيفت له شخصيات من مختلف الاتجاهات والمذاهب، وكثُر في ذلك الكلام.

ولكنَّ الذي يظهر للمتأمِّل أنَّ هذه المجالس عديمة النفع، فما الفائدة من شورى لا يشارك فيها إلا من يوافق هوى صانع القرار، حيث إنَّ مجلس الشورى يعيَّن أعضاؤه تعيينًا، إضافةً إلى أنَّ شوراهم مجرَّد تصويت ولا يُستشارون إلا عندما يشاء ولي أمرهم.

ألم يكن من الأولى أن يُستشاروا في القرار الذي يخصُّ مجلسهم؟

ولكن ذلك دليلٌ على أنها شورى وجودها كعدمها.

أما مجالس البلديات فلم ينتفع الناس منها في الفترة السابقة، فماذا استفدنا من الرجال حتى نستعين بالنساء؟ وإذا فرضنا أنَّ لها جدوى فما هو الداعي إلى العجلة في إصدار هذا القرار في هذا الوقت مع أنَّ المشاركة ستكون في الدورة القادمة، فقد كان بالإمكان الانتظار حتى يقرب الميعاد، وإنما أراد المعتوه أو أُريد منه وهو لا يشعر أن يسجِّل هدفًا لصالح الليبراليين قبل أن تعاجله المنيَّة حيث بدأت صحته تتدهور ولعلَّه يهلك قبل أن يصدر هذا القرار.

إنَّ الليبراليين ينظرون إلى أيام معتوههم على أنها مرحلةٌ ذهبيةٌ قد لا يجدون مثلها حيث أنه يسير في ركب الغرب سيرًا حثيثًا، ويرى التقدم والنجاح في تقليدهم في كل شيء، مع العلم أنَّ غيرهم من ذوي القرار لا يخالفونه في الرأي لكنهم أقل حمقًا منه، إذ يُدركون أنَّ مسايرة الغرب بهذا الشكل السريع يعجِّل فضيحتهم فقد يظهر من سوءتهم ما يعجز علماؤهم عن ستره.

بعد صدور هذا القرار كثُر النقاش بين التيارين الموصوفين بالتيار الإسلامي والليبرالي، كان هناك أخذٌ وردٌ وقيل وقال، ولقد كان الليبراليون جرآء بمعنى الكلمة، ويكفي داعمًا لهم ورافدًا أنهم في صف ولي أمرهم الذي لا يجرؤ أحدٌ على تخطئته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت