الدعاة من أهل السنة إلى أن يكتب مقالًا يقول فيه"ليتني كنت شيعيًا"ولا عجب فأنت ترى الحكومة تتلطَّف مع الرافضة تلطفًا عجيبًا، مع أنها تعلم عمالتهم لإيران وتبعيتهم لها، وأما أهل السنة فمن لم يوافق هواها فالويل له ثم الويل، فقد امتلأت منهم السجون وليس لهم بواكي.
ألا نرى الفرق الكبير في تعامل الداخلية مع خطيب الرافضة الذي سلف ذكره وتعاملها مع الشيخ خالد الراشد -فك الله أسره-؟
إنَّ السبب في ذلك هو أنَّ وزارة الداخلية لا تعرف اللطف ولا تفهم أسلوب الأدب وإنما تفهم لغة القوة وأسلوب التصعيد، ففي سبيل مجابهة ظلم وزارة الداخلية ولأجل كفِّ أذاها تخاذل أهل السنة حتى أُخِذوا واحدًا واحدًا، وكل واحدٍ يقول إنما أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض، ولو أنَّ كل واحدٍ أحسَّ بما يحسه أخوه ووقف معه وشاركه همَّه لانتهت المشكلة من زمن أو خفَّ الأثر على الأقل، وأما الرافضة فقد تكاتفوا في مواجهة ظلم الداخلية ووقف بعضهم مع بعض فكان ذلك مصدر رعبٍ لوزارة الداخلية فكانت تتقي ثورتهم بقدر ما تستطيع.
أما إني وإن كنت أدعو إلى أنَّ السبيل الأقوى لفكاك الأسرى هو الجهاد لأن ما أُخِذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، ولكني أقول إن لم يكن ذلك فلا أقل من أن يستمر الناس في التجمع أمام الداخلية بشكلٍ دوريٍّ حتى يجدوا حلاًّ لهذه القضية، وإذا سُجِن البعض أو استُعمِلت القوة ضدهم فلا بد من الصمود، إذ لا بد من طليعةٍ تضحي لينعم من بعدهم، أما إذا كان كل واحدٍ ينتظر التضحية من غيره لينعم بالفرج ويكون في مأمنٍ إن حصل بلاء فسنبقى كما نحن، بل سيزداد الأمر سوءًا، وإنَّ هذه أنانية لا تليق بالمسلمين.
لقد أثبت الواقع أنَّ إرادة الشعوب لا تكسرها الجيوش مهما كانت قوية، فلا بد من إرادةٍ مقدمة وعزيمةٍ صلبة تثبت أمام زبانية ابن سعود، كما نجحت إرادة أهل تونس في طرد ابن علي، وإرادة أهل مصر في سجن حسني، وإرادة أهل ليبيا في قتل القذافي.
أليس من العار أن يُفلِح الروافض في فكاك أسراهم ونفشل نحن في فكاك أسرانا أو حتى أن يحاكموا في محاكم الداخلية محاكمةً ولو كانت جائرة؟
أليس من العار أن تُفلح بعض الشعوب في إسقاط حكَّامها الطغاة المستبدين، ونفشل نحن ليس في المطالبة بفكاك أسرانا وإنما في المطالبة بأن يُجمع الأخ مع أخيه والابن مع أبيه بدلًا من تفريقهم في سجونٍ متفرِّقة فيوضع كل واحدٍ في منطقةٍ حتى يتكلَّف ذووهم السفر لزيارتهم؟
إن نايف بن عبد العزيز وزمرتهم قد غرَّهم هذا الركود وهم يحكمون شعبًا يرون أنه ألِف الاستقرار