قريش الذين يعبدون اللات والعزى يترفعون عن مثل هذا العمل, أما هؤلاء فلم يبقَ عندهم دينٌ ولا مروءة.
إنَّ سجون الداخلية قد امتلأت من المظلومين, فهذا يُسجن لأنه ذهب إلى العراق, وآخر لأنه دعم المجاهدين هناك, وهذا لأنه نوى الذهاب, ورابع لأنه تستَّر على من أراد الذهاب, وترى رجلًا سُجِن هو وأبناؤه, وترى ثلاثة إخوانٍ من أمٍ واحدةٍ سُجِنوا جميعًا حتى أصبحت بعض البيوت خاليةً إلا من النساء والأطفال.
وترى وزارة الداخلية تتفنن في أذيَّتهم بابتسامة القاتل, فمن كان من المنطقة الوسطى نقلوه إلى الجنوبية أو الشمالية, والعكس, حتى يتكلف أهله عناء السفر لزيارته حتى اضطرت بعض النساء إلى السفر بلا محرم لأن محارمها في السجن, ولا تسل عن المِرار التي يأتون فيها للزيارة فيُردُّون بحجة أنَّ الزيارة أُجِّلت أو ليس هذا موعدها أو أنَّ السجين قد نُقِل إلى سجنٍ آخر.
يتعاملون مع البشر وكأنهم بلا مشاعر ولا أحاسيس, فها هم آل سعود يخربون بيوتهم بأيديهم، ويحفرون قبورهم بأنفسهم، ويصنعون لهم أعداءً وهم لا يشعرون, فماذا تنتظرون ممن تستعْدونهم عليكم، وتُربُّون في صدورهم بغضكم؟ لن تجدوا منهم إلا العداوة والبغضاء والفرح بمصيبتكم في كل حين. لا تطلبوا أن تهينونا ونكرمكم, وأن نكفَّ الأذى عنكم وتؤذونا.
الله يعلم أنّا لا نحبكمُ * * * ولا نلومكمُ إن لم تحبونا
إنَّ هذا الأسلوب من التعامل هو السبب في الاحتقان الداخلي، وهو الذي طوَّر الشباب من توزيع الأشرطة والكتيبات إلى استخدام الأسلحة والمتفجرات.
لقد كان الشباب في بلاد الحرمين لا يستقبلون فتوى ولا أمرًا ولا نهيًا إلا من علماء بلدهم, ولكن طريقة الحكومة التي قامت على رفع صوت العلماء إذا كان لصالحها, وإذا لم يكن لصالحها فالسجن والمنع أو التعهد على أن لا يعود في أحسن الأحوال, إنَّ هذا الأسلوب جعل الشباب يدركون بأنفسهم قبل أن ينبِّههم أحد أنَّ الاستقلالية في العالِم شرطٌ مهم وبدونها لا يصبح للعالِم كبير جدوى.
ولذا فلا تستغرب إذا كانت فتوى الشيخ أبي محمدٍ المقدسي أو غيره من المشايخ المستقلين مقدَّمةً عند الشباب على أي فتوى أو بيانٍ صادرٍ عن هيئة كبار العلماء, لأن الشباب قد علموا أنَّ ختم أبي محمدٍ المقدسي -ثبَّته الله- إنما هو بيده لا سلطان لأحدٍ سوى الله عليه -كما نحسبه والله حسيبه-, أما هؤلاء فأختامهم بيد الحاكم يمنحهموها متى شاء ويمنعها إذا شاء, فصارت