حكومة آل سعود هي الحاكم والمفتي وهي الخصم والحكم وفيها الخصام, وهذا هو السِّر في أنَّ جهود رجال المناصحة الذين ملأوا السجون لم تأتِ بأي جدوى لأن الشباب لم يعودوا يقبلون من هذا النوع من المشايخ, لا أقول هذا عن تقارير أو تحليلات ولكنه الواقع الذي عاينته بعدما عشت مع الشباب وعرفت حالهم.
ولذا فإنِّي أنصحك يا نايف بأن تريح نفسك، فلا تقم بعد كل حادثةٍ بجمع علمائك طالبًا منهم إصدار الفتاوى والبيانات، وتفرض على الخطباء أن يخطبوا في هذا الشأن, فإنَّ الشباب الذين تخاف منهم لم يعودوا يسمعون لمن يأتمرون بأمرك, وإذا أردت العافية فاعلم أنها بيدك, وأنت تستطيع ذلك إذا شئت، وإذا أردت ذلك فما عليك إلا أن تغيِّر سياستك أنت وإخوانك وذلك بالخطوات التالية:
أولًا: أن تُخرجوا المشركين من جزيرة العرب, فهذا هو الواجب الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم آخر حياته.
ثانيًا: أن تُلغوا جميع القوانين الوضعية التي امتلأت بها وزاراتكم المختلفة, قوانين وضعيةٌ تسمونها بغير اسمها, تسمونها أنظمةً ولوائح وهي تبديلٌ لشرع الله.
ثالثًا: أن تُعيدوا للقضاء الشرعي استقلاليته وهيبته, فللقضاة الشرعيين حق النظر في كل قضية وأحكامهم سارية المفعول ماضيةٌ على الصغير والكبير والمأمور والأمير، ولا يكون لأحدٍ سوى الله على القاضي سلطان.
رابعًا: أن يُعطى جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صلاحيته الكاملة في تغيير المنكرات باليد واللسان حسب الأصلح, على الأفراد والأمراء والمؤسسات والدوائر الحكومية.
خامسًا: أن يُفتح المجال للدعاة وطلبة العلم في الصدع بالحق لا يخافون من أحدٍ كائنًا من كان, وأن لا يكون لوزارة الداخلية أي شأنٍ في تعيين الخطباء أو عزلهم وإنما يكون ذلك إلى هيئةٍ من العلماء المستقلِّين.
سادسًا: إخراج جميع من في سجونك من السجناء الذين ليس عليهم قضايا جنائية وإنما ذنبهم نصرة الدين.
سابعًا: أن لا تقفوا عثرةً في طريق من يريد نصرة المسلمين في فلسطين أو العراق أو غيرها من بلاد المسلمين, بنفسه أو ماله أو لسانه, بل وأن تيسِّروا لهم السبيل كما كنتم أيام قتال الروس في أفغانستان.