كل شهر, وثلاث ركعاتٍ في كل ليلة, وختمةٍ واحدةٍ في كل شهر, وليكن ذلك أهم عندك من طعامك وشرابك, فإنّ ترك الطعام ينهك البدن وأما ترك العبادة فينهك القلب الذي هو أساس الصلاح.
إياك إياك أن تتكاسل عن الأعمال الصالحة معتمدًا على عظيم أجر الجهاد, فإنّ هذا من العُجب, وما يدريك أنّ الله قبل منك جهادك؟ فلرب شعورٍ بالعُجب في لحظةٍ واحدةٍ أحبط جهاد سنواتٍ طوال, فإنّ الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا, ولا تدري لعلك تدخل الجنة بحجرٍ تميطه عن طريق المسلمين, أو شربة ماءٍ تسقيها لكلبٍ أو حمار, ولا تحقرنّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط.
لا تكن ممن إن وجد جهادًا جاهد, وإن لم يجد جلس على قيل وقال, صحيحٌ أنّ الجهاد والرباط أجره عظيم لكن من قدر على الجمع بين عبادتين فاشتغل بواحدةٍ فهو مغبون, فجاهد واشغل وقتك بأي عبادةٍ أخرى تستطيع القيام بها ولو أن تخدم إخوانك فتغسل ثيابهم وتنظف أسلحتهم.
احذر يا أخا الدين أن تحتقر من المنكر شيئًا, فقد يكون في عينك حقيرًا وهو عند الله عظيم, وقد يعظم بسبب احتقارك له, ولا تنس أنك على ثغر وإنّ وقوعك في هذا المنكر قد يهدم هذا الثغر وقد تؤتى الأمة من قِبلك وأنت لا تشعر, وإنّ كثيرًا من جيش حنين ولوا الدبر بسبب الإعجاب بالكثرة, ومعاذ الله أن يكون الإعجاب صدر من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو من خيرة أصحابه, ولكنه إعجابٌ صدر من البعض كاد أن يجني عاقبته الكل.
لا يجرنّك الشيطان إلى بعض الذنوب والمعاصي ملبسًا عليك أنها تُغفر مع أول قطرةٍ من دمك, فمن يضمن لك أن تُقتل في سبيل الله؟ فقد يطول قتالك ثم تموت على فراشك.
ثم إذا قُتِلت من يضمن لك القبول؟ فإنّ رجلًا جاهد مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حُرِم الشهادة لأجل شملةٍ غلّها من الغنيمة, فلا تأمنن مكر الله, فما أمنه إلا خاسر, وإذا قُدِّر لك أن تقترف شيئًا من المنكرات فبادر إلى التوبة والاستغفار فإنها صفة المتقين (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ) .
إنّ قلوب المؤمنين يسرع إليها الصدأ فلا بد لها من شيءٍ يجلو عنها ما بها من الصدأ, وإنّ من أفضل ما يجلو الصدأ عن القلوب ويزيل عنها الغفلة ويعلقها بالله؛ حلق الذكر, فإن الملائكة