تحفها, ويذكرها الله فيمن عنده, ويغفر لحاضريها ولو كان بينهم من ليس منهم, ولا تظننّ أنّ حلق الذكر لا يمكن أن تقام إلا بحضور عالمٍ أو طالب علمٍ أفنى عمره في الطلب, وإنما كل مؤمنٍ يستطيع أن يقيم مجلس ذكرٍ يُخوَّف فيه من الله, يُدعى فيه إلى الطاعة ويُنهى فيه عن المعصية, ما أجمل أن نحوّل مجالس سمرنا إلى مجالس ذكر نتذاكر فيها نعم الله علينا, أو مواقف من السيرة النبوية العظيمة, أو قصصًا من تاريخ الإسلام تربط المسلم بسلفه الصالح, أو قصصًا من التي فيها عبرة؛ لعلّه يُقال لنا في خاتمتها"انصرفوا مغفورًا لكم".
والحذر أن تخلو مجالسنا من ذكر الله فتكون كجيف الحمير وتبقى حسرةً يوم القيامة, عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة"رواه أبو داوود.
أوصيك يا أخي بحسن الخلق مع إخوانك المسلمين, فإنه من الذلة على المؤمنين التي أنت أولى الناس بها, ولئن مُدِح فيك الغلظة على الكافرين فلا يغلبنّ عليك هذا الطبع فتعامل به المؤمنين.
ووضع الندى في موضع السيف في العلا * * * مضر كوضع السيف في موضع الندى
استعمل لكل حالٍ ما يناسبها, كن ليِّنًا حتى مع من يخالفك على ما أنت فيه؛ فإنه ما زال في دائرة الإسلام وله عليك حق الأخوة في الدين, ارفق بالجميع وتواضع لهم, روى الترمذي عن جابرٍ رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا".
وإذا منّ الله عليك بشيءٍ من النصر والتمكين فإياك أن تستعلي على عباد الله أو تنسى نعمة الله, فإنّ الله يقول: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) ولتكن كما فعل الحبيب لما فتح مكة دخلها مطأطئ الرأس ولم ينتصر لنفسه, وإنما انتقم ممن حاربوا دين الله وعفا عمن رجا إسلامهم, فلا يزدك الانتصار إلا تواضعًا وشكرًا لله؛ فإنه محض فضلٍ من الله, فانسب الفضل إليه وحده, وتواضع لله, وما تواضع عبدٌ لله إلا رفعه.
تزود من العلم الشرعي حتى تعبد الله على بصيرة واجتهد فيه بقدر ما تستطيع, أما إني لا أخالك تستطيع التفرغ في المراكز العلمية ولكن قد تجتمع ولو أحيانًا بمن تجتمع بهم من أهل العلم, وقد يتيسر لك من الكتب ما يتيسر فاجتهد قدر المستطاع, وإن عجزت أو شغلت أو كسلت فلا أقل