فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 254

من التفقه في المسائل التي تحتاجها في الجهاد فإنها من العلم المتعين عليك, فكما أنّ المصلي لا يصلي حتى يتعلم صفة الصلاة وأحكامها, فكذلك المجاهد يتعلم أحكام الجهاد, ولا أقل من كتاب"الذخيرة"أو"ما لا يسع المجاهد جهله"فإنه حقًّا لا يسع المجاهد جهله, وهو كتابٌ ميسر سهلٌ مختصر لا يتجاوز عشرين صفحة يستفيد منه طالب العلم وغيره.

تأمّل في جهادك وتبصّر فيه واعرف أحكامه الشرعية, فإن وجدته منطلقًا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فاستمسك به واثبت عليه ولو طال بك الزمن فلا تضجر فإنك في عبادةٍ عظيمة, اليوم والليلة فيها خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه, وإياك أن تتطلع للثمرة أو تستعجل حصول النصر فتستحسر وتدع الجهاد في سبيل الله, فإنّ كثيرًا ممن تركوا الجهاد -خصوصًا جهاد المرتدين- لو سُئلوا لمَ تركتم الجهاد؟ لم يعترضوا على شرعيته, وإنما جوابهم:"لم نجد له فائدة", ولسان حالهم"ليس بالإمكان أفضل مما كان"وإنما أُتي أولئك من باب استعجالهم الثمرة واستبطائهم النصر, فاحذر أن يصيبك هذا المرض, اثبت على جهادك ولو طال بك الزمن وانقطعت بك السبل فإنّ الجهاد أمرٌ أمرك الله به والنصر وعدٌ تكفّل به لك, فلا تدع أمر الله استبطاءً لوعده, وحسبك أن تلقى الله وأنت تعمل بقوله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) خيرٌ لك من أن تلقاه وقد ظننت به ظن السوء.

قد ترى من البعض أو قد تسمع ما يدل على أن فهمهم للجهاد إنما هو الضغط على الزناد, فصحِّح ما في الأذهان من ذلك؛ لأن الجهاد هو عبارةٌ عن القتال وما أعان عليه, فصانع العبوة مجاهد, ومفجرها مجاهد, وناقلها مجاهد, والراصد مجاهد, والحارس مجاهد, والمرابط مجاهد, والجالس في انتظار صيحة القتال مجاهد, ومن يطبخ لهم طعامهم أو يحرس لهم متاعهم مجاهد, وكل هؤلاء لا يستغني بعضهم عن بعض, وليست الشهادة أقرب لبعضهم من بعض, ولو لم يكن إلا إغاظة الكافرين وتكثير سواد المسلمين لكفى بذلك عملًا.

خرج سعيد ابن مسيب رحمه الله إلى الغزو وقد سقطت إحدى عينيه فقيل له: إنك عليل, فقال: قد استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم أتمكن من الحرب والقتال كثّرت عدد المسلمين وسوادهم وحفظت المتاع.

إذا كنت تعمل لدين الله طالبًا رضاه فلا تقارن نفسك بالآخرين فتكتفي بأن تعمل بقدر عملهم أو تزيد قليلًا, وإنما اعمل بقدر ما تستطيع ولو فاق ما عمل غيرك كثيرًا, وإياك التكاسل لأنك رأيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت