فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 254

من فلانٍ كسلًا, فإنّ هذا خُلُق الإمعة, أو لأنك قدّمت أكثر من غيرك فإنّ هذا من أسباب حبوط العمل, وإنّ مريد الآخرة يعمل لها ولا يبالي على أي حالٍ كان الناس, لا يضيع فرصةً في طاعة الله, يعمل بقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) كصفوة هذه الأمة رضي الله عنهم, هذا يتصدق بصاع تمر والآخر يتصدق بمئتي أوقية, لا هذا يجعل ذاك يحتقر عمله ولا الآخر يُصاب بالعُجب عندما يرى جهد المقل, والمنافقون يتفرجون ويلمزون الاثنين, وفي النهاية فاز المؤمنون وبقي المنافقون في الدرك الأسفل من النار.

وإذا رأيت مصلحة العمل تقتضي بقاءك في مكانٍ دون غيره فلا تتركنّه رغبةً في صحبة أحدٍ من الناس, فإنك إنما خرجت للجهاد في سبيل الله لا لصحبة فلانٍ أو فلان, فاحتسب مفارقتهم في الدنيا لعل الله يجمعكم في ظله يوم لا ظل إلا ظله, وإنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عظيم محبتهم له إلا إنهم لم يكونوا ليدعوا شيئًا من العمل لدين الله رغبةً في مصاحبة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أخا الإسلام, عليك بالسمع والطاعة, فبها بإذن الله تظهر بركة الجماعة, اسمع وأطع وإن خالف الأمر وجهة نظرك؛ فإنّ الاجتماع بركة والنزاع شرٌّ وفرقةٌ تذهب به الريح, ما لم يكن الأمر مخالفةً لنصٍّ من شرع فليس أحدٌ مقدمًا على الشرع, أو مفسدةً من المفاسد البينة الواضحة التي لا يختلف الناس في تقديرها, ولا تكوننّ ممّن إذا وُضِع في المكان الذي ترغبه نفسه سمع وأطاع وإلا أعرض أو أطاع على تثاقل, فإنّ هذا ليس من صفات من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.

إياك حتى وإن حملك على ذلك الرغبة في الشهادة, فما تدري نفسٌ بأي أرضٍ تموت, بعتها يا أخي على الله فأحسن البيع, أحسن الانقياد فإنّ البيعة تمّت بلا قيد, واعلم أنّ على أميرك من الأعباء ما يكفيه وهو لا يلقى عليها جزاءً ولا شكورًا, فكن عونًا له في تحمل الأعباء ولا تكن أحد الأعباء التي يتحملها, أنت لم تضع يدك في يد أميرك إلا وأنت ترى طاعته طاعةً لله, فاعبد الله بطاعته تؤجر عليها ولا تجعل طاعته تبعًا لهواك, كن كالعبد الصالح الذي أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ إن كان في الساقة كان في الساقة وإن كان في الحراسة كان في الحراسة, لا يبالي في أي مكانٍ وُضع, وإن شق على نفسه استجاب, ومع انقياده وطاعته فهو لا يؤبه له, لا تقضى حاجته ولا تقبل شفاعته إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يُشفّع.

علِّق قلبك بالله وكن خائفًا وجلًا من سوء الخاتمة, وأكثِر من سؤال الله الثبات فإنّ المتساقطين على الطريق كُثُر, ويزيدك خوفًا ووجلًا أنك ترى الانتكاسة لا تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا, فتصطاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت