فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 254

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

في الرابع من شوال قام عبد الله بن عبد العزيز بالاحتفال بحلمه الذي تحقق بعد ما طال الانتظار والذي أسماه جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية, ولقد جاءت هذه الجامعة بثوبٍ جديدٍ خاطه العلمانيون, ثوبٌ عجيبٌ حاله كما قال حافظ إبراهيم:

فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة *** مشكلة الألوان مختلفاتِ

لم أكن أظن أن الجرأة تصل إلى هذا الحد حتى قرأت كلامًا لنائب الجامعة وهو يصف الحرية واختلاط الجنسين في الجامعة وأنها تشبه المدن الأمريكية وكأن هذه هي الغاية الكبرى من إنشاء هذه الجامعة, لست بحاجة في البداية إلى التنبيه على حكم الاختلاط وهو من الأحكام الظاهرة في ديننا, حيث إن المتتبع لأدلة الشرع يجدها منعت الاختلاط حتى في المساجد, وفرضت القيود على العلاقة بين الرجال والنساء, ولكن المغرضين خدعوا الجهلة بعدم ورود النهي عن الاختلاط في الشرع, وهم يعلمون أن نصوصًا كثيرة في الشرع جاءت لتقرر معناه وإن لم يرد لفظه.

لقد كان حزني عظيمًا على أولئك الذين زجّوا بنسائهم في تلك الغابة, ناسين أمر الله مضيعين الأمانة التي استأمنهم الله عليها ولئِن نسي أولئك أمر الله فأين الغيرة في قلوب الرجال؟

أين النخوة والشهامة؟

كيف يرضى أبٌ لبنته أو أخٌ لأخته أو زوجٌ لزوجته, كيف يرضون لهن بالدخول في هذه الجامعة؟

هذه الجامعة التي خالفت الشرع والعرف بل حتى النظام الذي تدعي هذه الحكومة أنها تطبقه.

إن أمم الكفر اكتشفت أن الاختلاط تخلف وفساد ولذا اقتنع كثير منهم بضرورة عزل الجنسين حتى اعترف أحدهم لمّا تكلم عن عدم التمييز بين الجنسين بأنه كان سبب سقوطهم في أمريكا أخلاقيًا ومدنيًا واجتماعيًا, أما المتخلفون من بني جلدتنا المعجبون بالغرب في كل صوره وأشكاله, فيريدون منا أن نعود إلى حيث بدأ الفاشلون.

إن المُطّلِع على الحال يعلم أن سُبل الفساد ميسرة لمن أرادها ولو كان في حرم الله ولكن فرقٌ بين فساد يعتبر ممنوعًا في أصل النظام وفساد ينص النظام على إباحته مع أن شرع الله أعلى ولكن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن, إن هذا الأمر مصيبة عظيمة وبلاء شديد (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) , لقد حقق العلمانيون بهذه الجامعة نصرًا عظيمًا لكن رجاءنا أن يكون نصرهم كنصر أمريكا في العراق حيث عقبه قتلها وهزيمتها وانهيارها الاقتصادي ونرجو أن تكون هذه الجامعة سببًا في فضيحة العلمانيين الفضيحة النهائية, وخسارتهم الخسارة الكبرى وأن يلفظهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت