المجتمع لفظ الميتة.
لقد كشفت هذه الجامعة أهداف هذه الحكومة وغاياتها, ولقد كانت سياستها واضحة في سيرها على نهج العلمانية وهي اليوم تزداد وضوحًا ولا يتعامى عنها إلا المتجاهلون, ها قد سقط القناع ورُفعت الحُجُب وخلعوا جلباب النفاق ليظهروا علانية مسخ الشعب وتغريبه.
إن هذه الجامعة إضافة إلى ما فيها من الاختلاط وما ينتج عنه من فساد ومسخ للمجتمع فإنها ستقضي على القليل الباقي في قلوب الناس من عقيدة الولاء والبراء, حيث جمعت الناس من كل حدبٍ وصوب ومن كل دينٍ وملة وجاء طلابها من خمسين جنسية في العالم, ولقد دعا الملك إلى الاستعانة بالعقول النيرة من كل مكان بلا تمييز ولا تفرقة, ومعلومٌ أن في الجامعات الأخرى جنسيات متعددة وأديان مختلفة ولكنهم أرادوا في هذه الجامعة التأكيد على عدم اعتبار الدين من أسباب التفرقة بل ولا مجرد التمييز.
ما هو الظن في فتاة تدرس ومعها نصراني ويهودي, ويشرف على دراستها مُلحد أو وثني؟
تُرى أي جيلٍ ستربيه لنا هذه عندما تكون أمًا لأطفال؟
إن الابتعاث جرّ علينا ما جرّه من الآثار السيئة, فكيف إذا زاد على ذلك أن استقدمنا الكفرة ليدرسوا ويُدرِّسوا في ديارنا, ويختلطوا بمجتمعاتنا؟
لا شك أن أثره سيكون أسوأ.
لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج المشركين من جزيرة العرب ثم ها هم ينشؤون الجامعات ليستقبلوا فيها مختلف الديانات أساتذة وطُلابًا في جزيرة العرب بل وفي الحجاز.
إن هذه الحكومة تريد أن تسير على خُطا الغرب حذو القذة بالقذة دون التمييز بين القبيح والحسن, إنهم قادرون وبكل سهولة أن يمنعوا الاختلاط بين الجنسين, ولكن لمّا رأوا الغرب مختلطًا ظنوا الاختلاط حضارة ومنعه تخلفًا, وأنشؤوا هذه الجامعة لذلك وما تعاملهم مع كتاب (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله إلا دليلًا على ذلك, إذ كيف يقوم عالمٌ من هيئة كبار العلماء ومن أعضاء اللجنة الدائمة بإصدار كتابٍ بعنوان (حراسة الفضيلة) فيُمنع الكتاب ثم يُطبع بعدما حُذِف منه ما يتكلم عن المظاهرات المطالبة بقيادة المرأة للسيارة, ألا يدل ذلك على أن هذه الدولة تحارب الفضيلة؟
إن الناظر في تعاملهم مع جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكيف أنهم تغنوا به وجرّدوا أعضاءه من صلاحياتهم يعلم حرصهم الشديد على مسخ المجتمع وتغيير فطرته ولن يهدأ لهم بال حتى يُخرجوا المحصنات المؤمنات كما تخرج نساء بني الأصفر, نسأل الله أن يحول بينهم وبين ما يريدون.