فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 254

لقد فُتِح الباب منذ زمنٍ على مصراعيه لكتّاب الصحف كي يهاجموا الهيئة هجومًا شرسًا, لا يتجرأ أحد أن يهاجم جهة حكومية كذلك الهجوم, ثم بعد ذلك - وكعادة النفاق السعودي - يخرج نايف بن عبد العزيز ليصرح أن جهاز الهيئة جهاز حكومي كغيره من الأجهزة ولا يزيد الهيئة إلا تجريدًا من صلاحياتهم ولا يزداد الكتّاب إلا هجومًا على الهيئة دون أن يتعرض أحدهم إلى عقاب أو لمجرد مُسائلة, ويبقى رجل الهيئة لا يستطيع إنكار المنكر أو حتى متابعة المشتبه به إذا كان على سيارته الخاصة, ولا يستطيع الإنكار خارج نطاق مركزه الذي يعمل فيه, وإذا قُدِّر له القبض على مُذنب فلا يتجاوز دوره سوى إلقاء القبض وتسليم المُذنب إلى الشرطة وعندها تموت القضية غالبًا.

لقد طفِق البعض يعتذرون لملكهم أنه لا يعلم عن الاختلاط وإنما هو من تصرف بعض موظفيه وما علم المساكين أنهم يسبونه من حيث لا يشعرون, فإن كان قد علم عن الاختلاط لكنه جهل حكمه شرعًا فقد بلغ به الجهل حالًا هو معها غير صالحٍ لتولي أمور المسلمين, وإن كان لم يعلم به من الأصل فهذه طامة فإذا كان جاهلًا بما يجري داخل جامعة صغيرة فهو بأمور دولته أجهل فكيف يُقدم مثل هذا لقيادة قلب جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم؟

وإن كانوا يلتمسون العذر له بتأثير العلمانيين عليه ويلقون اللائمة على البطانة وهو الذي قرّبهم وأدناهم وقدّمهم على غيرهم وما كان ليأخذ بمشورتهم لولا أن أهواءهم وافقت هواه فهو الملوم الأول قبل أي أحد وإن لم تكن عنده الاستطاعة على التمييز بين الحق والباطل والنافع والضار فيكف يُكلف قيادة ملايين البشر؟

على إني أؤكد أن مصيبته هذه عظيمة وأعظم منها مرارًا مصيبته العظمى عندما دعا إلى تقارب الأديان زاعمًا أنه سيجمع المسلمين واليهود والنصارى على دينٍ واحد.

لقد أظهر إنشاء هذه الجامعة مكانة العلماء عند هذه الدولة وأنها تعطيهم وتبذل لهم الأموال الطائلة ليفتوا لها بما تريد, فإذا وافقت فتاواهم هواها أخذت بها وإلا لم تبالي بهم ولا بما يقولون بل ربما تكمم أفواههم أو تُسلط عليهم أقلام الصحفيين, أقرب مثالٍ على ذلك ما حدث هذه الأيام, يقوم أحد أعضاء هيئة كبار العلماء فيثني على ولي أمره ويكثر له من الدعاء ويثني على هذه الجامعة سائِلًا الله أن يجعلها في ميزان حسناته ثم وعلى استحياء يستنكر الاختلاط فلا يجد أذنًا صاغية بل يتكلم فيه الصحفيون بتحامل ويصفونه بأنه يريد الفتنة, ثم يقوم ولي أمره بإقالته من عمله لأنه خالف هواه!

والعجب أشد من قصة صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقًا الذي خدمه مدة طويلة وعلى يد جهازه وتحت إشرافه سُجِن وجُلِد, بل وقُتِل من أعداء الحكومة الكثير من المجاهدين وغيرهم, ولمّا تكلم عن أصحاب القنوات ودعا إلى تقديم بعضهم إلى المحاكمة هوجِم بشكلٍ أشد وأشنع ولم يدفعوا عنه مِثقال ذرة بل تناقلت وسائِل الإعلام إعراض الملك عن معانقته لمّا سلّم عليه, ثم قاموا بمكافأته وذلك بتنحيته عن مجلس القضاء الأعلى ووضعوا مكانه صالح ابن حميد راجين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت