فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 254

أُصيب _رحمه الله_ فسالت دماؤه، ودخل في غيبوبة، أفاق من غيبوبته ليُكبّر ثم فاضت روحه، وأوسمة الشرف من دمائه الزكيّة قد زيّنت جسده الطاهر، دفنه جنوده بدمائه وثيابه بلا غسل ولا صلاة، راجين أن يُبعث يوم القيامة ودماؤه تسيل؛ اللون لون الدم، والريح ريح المسك.

وإني أوجهها رسالةً إلى كل من عاشر أبا البراء ورافقه، إلى كل صديق له أو قريب أو تلميذ:

هذا هو صديقكم، وقريبكم، وزميلكم، وشيخكم؛ قد قُتِل على هذه الحال, فقوموا وموتوا على ما مات عليه، فما في الحياة خير إذا ألجمها الذل، وتحكّم فيها السفهاء.

قوموا وكونوا أحرارًا، انتفضوا في وجه الظلم، ولو لقيتم في ذلك البلاء، ولو أدّى بكم ذلك إلى القتل, فإن القتل في سبيل الله أسمى أماني المؤمنين.

استعينوا بالله، واغضبوا لدين الله، واعلموا أن في الأمة ذلًّا لا يُنزع عنها حتى يُقتل منها طليعة مجاهدة، تُقدِّم دماءها طلبًا لرضا الله، وإيّاكم أن تكونوا كالذين قال فيهم ابن القيّم _رحمه الله_:"وأيّ دينٍ، وأيّ خير فيمن يرى حرمات الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يُترَك، وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلّم يُرغب عنها؛ وهو بارد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أن المتكلّم بالباطل شيطان ناطق. وهل بليّة الدين إلا من هؤلاء، الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمّظ، ولو نُوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذّل، وجدّ واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله، ومقت الله لهم، قد بُلوا في الدنيا بأعظم بليّة تكون وهم لا يشعرون؛ وهو موت القلب، فإن القلب كلما كانت حياته أتمّ كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل".

اللهم تقبّل الشيخ زايد الدغاري بواسع رحماتك، اللهم ارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ونوّر له فيه.

اللهم تقبّله عندك شهيدًا، وبلّغه أعلى منازل الشهداء، وأسكنه الفردوس الأعلى، وارزقه مرافقة نبيّك في الجنة، وارضَ عنه وأرضِه يا رب العالمين.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت