يستحق أن يبين الحكم في هذه المسألة من يستلم مرتبه من آل سعود لأنه سيتكلم وعينه على الخامس والعشرين من كل شهر! ولا بد أن يعتذر من يتكلم ويتذكر قيود المباحث ويرهب سطوتهم. وإنما نريد أن نسمع تقرير هذه المسألة وغيرها من المسائل المهمة ممن تحرر من كل هذه القيود , يتكلم في الهواء الطلق لا يخاف إلا الله , أولئك الذين يُرجى منهم التجرد من خوف السلاطين , أما غيرهم فيحتاج إلى أن يقال له:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت", وإن الأمة في غنى عن سماع صوتك إذا كنت لا تجرؤ على الصدع بالحق.
خامسًا:
إن في هذه العملية لمعتبرًا لمن كان ذا قلب , وهي بمثابة دعوة لجنود آل سعود , أيها الجنود المرتزقة أما آن لكم أن تتركوا إفساد دينكم من أجل صلاح دنياكم؟ إلى متى تكونون حماة لأولئك الطواغيت الذين يتخذونكم أداة يضربون بها عباد الله؟
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لجلسائه:"أخبروني بأحمق الناس". قالوا:"رجل باع آخرته بدنياه", قال:"ألا أنبئكم بأحمق منه؟"قالوا:"بلى", قال:"رجل باع آخرته بدنيا غيره".
كيف ترضون لأنفسكم أن تكونوا جنودًا لمن يحاربون الله ورسوله وعباده الصالحين حرصًا على رواتبكم؟ كيف تفسدون دينكم لأجل أرزاق ضمنها الله لكم؟ فوالله لأن تعملوا بكنس الشوارع خير من أن تغتنوا من حرب المجاهدين ولا تغتروا بفتاوى المضللين من علماء السوء الذين يقولون لكم إنكم في جهاد , فلو كانوا صادقين لجاهدوا معكم! واعلموا أن لله يومًا سيُظهر فيه المجاهدين ويمكّن لهم في الأرض , فما أنتم فاعلون في ذلك اليوم؟ إن المجاهدين بفضل الله وصلوا إلى كبيركم الذي تقدمون أمره على أمر الله , وهم على الوصول إليكم أقدر بإذن الله , فهل أنتم متعظون؟
لقد حان الوقت لكي تتركوا هذه الوظائف المقيتة إن كان لكم في أنفسكم حاجة , وإن كنتم باقين فيها ولا بد فكفوا عن المجاهدين عدوانكم , فإن سنة المجاهدين ألا يتعرضوا إلا لمن وقف في طريقهم , ولكم عبرة في مصير الصواط والعثمان وأخيرًا محمد بن نايف.
سادسًا:
هذه العملية مصداق قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا} , وعند البيهقي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها", وهذا يرسخ ما نعتقده واقعًا عمليًا وهو أن للموت زمانًا ومكانًا قدرهما الله وليس لذلك أن يتقدم ولا أن يتأخر طرفة عين , وكما قيل: ومن كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها , فلا يزيد في العمر الحذر ولا يقصره الإقدام , وكم قد رأينا ورأى غيرنا من مات مع اجتهاده في أسباب النجاة ومن نجا مع تفريطه فيها , و من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحدُ , وليس ذلك دعوة إلى إهمال الأسباب فإن الذي علمنا الإيمان بالقدر صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يجتهد في أخذ الأسباب مع اهتمامه بالتوكل على الله.
ولكني أتخذها فرصة لأقول لمحمد بن نايف: لقد أراد الله لك عبرة إن كان في قلبك حياة , ها قد رأيت الموت بين عينيك ثم أنجاك الله ليجعل لك فرصة للتوبة والرجوع , أليس جديرًا بك أن تحسن العمل وتقلع عن ما أنت فيه من الظلم و حرب الإسلام؟ إن الجدير بمن هو في مثل سنك ورأى ما رأيت أن يتوب من حلق لحيته وإسبال ثوبه فكيف بما هو أعظم من ذلك من موالاة أعداء الله وحرب المجاهدين؟ وأما إذا أبيت إلا التمادي فيما أنت فيه من الطغيان فلا يغرنك حلم الله عليك وتذكر قول الله سبحانه: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم عندما قال كما في الصحيح:"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته , ثم تلا: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى"