على المؤمنين، فهل تجدون هديًا أفضل من هديه أو سنةً خيرًا من سنَّته عليه الصلاة والسلام؟
إنَّ من يضنُّ بنفسه عن مواطن القتال ويرى نفسه أرفع من أن يحمل السلاح ويلاقي الأعداء يعطي نفسه منزلةً لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا لأحدٍ من أصحابه.
إنَّ العلم سلاحٌ قوي الأثر عظيم الجدوى في مواجهة الأعداء، لكن لا بد له من سلاحٍ ينصره ويحميه وإلا تجرَّأ عليه أعداؤه، وتداعوا عليه تداعي الأكلة إلى قصعتها.
إياكم أن يشغلكم طلب العلم عن قتال هذه الجرثومة الخبيثة؛ فإنَّ هذا القتال من الجهاد المتعيّن الذي لا يجوز أن يشغل عنه طلب علم.
تُرى أي فائدةٍ لكتاب الجهاد إذا كانت علاقتنا به صفحاتٍ ندرسها ومسائل نتذاكرها وأحدنا يعيش دهرًا طويلًا لا يغزو ولا يحدِّث به نفسه، بل ويتكاسل في دفع الصائل عن حرمته؟!
أي أثرٍ تركه العلم والحال ما ذُكِر؟
يا إخوة الإسلام؛ إياكم والتأخر عن المواجهة أو التفريط بسلاحكم مهما كانت الدواعي، فإنَّ الله يقول: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً) واحذروا بيع السلاح مهما كانت حاجتكم إلى المال شديدة، أفيُباع السلاح في مثل هذا الظرف وفي مثل هذه الأحوال؟! فإنَّ الأمر في غاية الخطر.
إنَّ أهل العلم الذين قرنوا بين العلم والجهاد كان لهم أعظم الأثر، ولقد شهد التاريخ بطولاتهم ولا زالت الأجيال تذكرها جيلًا إثر جيل، وإنَّ موقفًا كموقف ابن تيمية والعز بن عبد السلام في مواجهة التتار كان له أعظم الأثر في كسر شوكتهم.
ولا تظنوا يا إخوة الإسلام أنَّ تجنُّب المواجهة أو الدخول في مصالحة مع العدو يحل المشكلة وإنما هو يسكِّنها قليلًا لتعود أشد مما كانت، فقد جرَّبتم الحوثيين في المرة الأولى وعرفتموهم وها هم يكرِّرون حصاركم ويحاولون إذلالكم مرةً أخرى، ولا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين، فإن الجرثومة الحوثية كالسرطان لا ينفع معه إلا البتر وأما الأدوية الخفيفة فهي تهدِّئه مؤقتًا ثم ينقلب عليها.
إنما يجري هو عاقبة قعودنا عن الجهاد مدةً طويلة، وإنَّ علينا أن نَجِدَّ في استدراك ما فات قبل أن تتطور العواقب وتتراكم المشاكل وتخرج الأمور عن السيطرة.