فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 254

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيِّنا محمَّدٍ وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمَّا بعد؛

في الأيام الخوالي قام النظام السعودي بالإفراج عن مجموعةٍ من الأسرى كان من بينهم الشيخ ابن زعير -حفظه الله-، وفي بداية حديثي أتقدَّم بالتهنئة إلى المسلمين قاطبةً، وأخصُّ إخواننا الذين أُفرج عنهم وأهليهم وذويهم.

أحمد الله وحده لا شريك له الذي منَّ عليهم بالفرج، أحمده سبحانه على أنَّه استجاب دعاءهم بعدما طال انتظارهم، إنَّ الدعوات التي ارتفعت تسأل الله الفرج لهؤلاء قد اقترن بها دعواتٌ مصحوبةٌ بأنين المظلومين تدعو على الظالم وتشكوه إلى الله، وإنَّ الذي أجاب تلك قادرٌ على إجابة هذه، ولكن لها أمدٌ وللأمد انقضاء.

كما أسأل الله أن يمنَّ بالفرج العاجل على من بقي وأن يمنَّ عليهم بالثبات على ما يرضيه إلى يوم يلقونه.

لقد طفِق البعض يثني على النظام لإفراجه عن الأسرى ويدعو له على ذلك!

رثيت لحال هذه الأمة وأنا أسمع تلك الأصوات، أيُّ ذلٍّ واستعبادٍ وصلت إليه حتى صار تخفيف الظالم لبعض ظلمه حسنةً يُشكر عليها ومعروفًا يُثنى عليه به!

لقد كان من حقِّ الأمة أن تحاسب الظالم علانيةً وتوقفه أمام قضاءٍ مستقل من أول يومٍ اعتدى فيه على هؤلاء الرجال، ولكن تردَّى الحال حتى وصل إلى ما ترون.

إنَّ الإفراج عن هؤلاء الأسارى يعتبر دليلًا من أقوى الأدلة على الغطرسة التي عند هذه الطغمة، جلست أقرأ أسماءهم ومدة سجنهم فإذا غالبهم قد لبث في السجن بضع سنين!

استخفافٌ بحياة الناس واستهانةٌ بحرماتهم، فما سُجِن أحدٌ من هؤلاء إلا وقد تعرَّض بيته بل غرفته الخاصة لتفتيشٍ دقيق، أيُّ استهتارٍ بالناس عندما يأتي الخبر بالإفراج عن الشيخ ابن زعير! يحكم القاضي ببراءته ولكن بعدما لبث في السجن خمس سنين!

عالمٌ ربَّاني -كما أحسبه والله حسيبه- يُحرم الناس من الانتفاع بعلمه، ويُحرم هو من أبسط حقوق البشر خمس سنوات متتابعات، ثم يظهر أنَّ هذا السجن مجرَّد طغيانٍ من وزارة الداخلية ولا حاجة إلى التكفير عن هذا الطغيان ولو باعتذارٍ يسير!

أيُّ طغيانٍ هذا الذي يجري!

إنَّ الإفراج عن هذا العدد من الأسرى لا يعني نهاية القضية، إذ لا يزال في السجن بقية يفوقون من خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت